تسلم إيدك يا بنتي، قهوة مظبوطة لو مفيش تعب. قعد الأستاذ سعيد وطلع ملف من شنطته، وحطه على السفرة جبتلك الأخبار اللي تبرد القلب يا بسمة. بسمة قعدت قدامه وعينيها فيها ثقة وهدوء ما كانوش موجودين من سنين خير يا عم سعيد؟ الحمد لله، حكم الطلاق للضرر صدـ,,ـــر رسمي وبقى نهائي، وانتي دلوقتي حرة تماماً.
وحكم النفقة نزل، المحكمة ألزمت طارق بدفع خمس تلاف جنيه شهرياً نفقة للصغار وأجر مسكن، وده اقتطعناه رسمي من مرتبه من التوكيل مباشرة قبل ما يشوف منه قرش. بسمة اتنفست بارتياح والوصل الأمانة بتاع والدي الله يرحمه؟ سعيد ضحك ضحكة خفيفة طارق جه مكتبي الأسبوع اللي فات زي الفرخة المبلولة.. كان بيبوس إيدي عشان نتنازل عن قضية الوصل وميتحبسش.
قولتله بشرط واحد تتنازل عن أي حق في حضانة العيال، وتمضي إقرار بعدم التعرض لبسمة أو محاولة دخول العمارة نهائي. ومضى وهو باصص في الأرض، وشه ما رفعوش من البلاط. بسمة بصت لعيالها في الصالة، وحست بامتنان كبير لربنا ولنفسها إنها مضعفتش. وهو عامل إيه دلوقتي يا عم سعيد؟ عايش مع أمه في الشقة القديمة، سايب شغله في التوكيل بعد ما اتخانق مع المدير بتاعه عشان كان بيطلب سلفيات كتير ومرتبه بقى يروح نفقات وديون، وبيشتغل دلوقتي في معرض عربيات مستعملة بمرتب أقل.
. وأمه الست مديحة سابت النادي بعد ما اتخانقت مع صحباتها، ودايرة تقول في العيلة إنك انتي اللي خربتي بيت ابنها وعملتيله عمل! بسمة ضحكت ضحكة صافية من قلبها، نبرتها كانت هادية ومستغنية خليهم يقولوا اللي يقولوه يا عم سعيد.. الكلام مبيدفعش فواتير ولا بيملى تلاجات.
اللي بيعيش عشان كلام الناس، بيمــ,,ـــــوت ميتة كلاب من الجوع وهو لابس حرير. قامت بسمة، جابت فنجان القهوة وقدمته للمحامي، ورجعت قعدت جنب بنتها مريم، مسكت إيدها الصغيرة وبدأت تبني معاها برج بالمكعبات.. برج حقيقي، مبني على أرض صلبة، مفيش نفخة كدابة تقدر تهده تاني أبداً.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.