الجزء الثالث والاخير صوت تكة الكالون الجديد وهو بيقفل كان عامل زي طلقة رصاص نزلت قطعت كل حبل كان رابط طارق بالبيت ده. طارق فضل متسمر في مكانه لثواني، عقله عاجز يستوعب إنه بره الشقة، في مدخل السلم، بفوطة مبلولة على وسطه وشعره بينقط مية على كتفه السقعان. البرد لسع ضهره، بس لسعة الفضيحة كانت أشد ميت مرة من برد أمشير.
مد إيده بتردد مسك أوكرة الباب المصفح وهزها بكل عزم ما فيه، الأوكرة كانت حديد ميت مابتتحركش. بسمة! افتحي يا مجنونة! افتحي الباب ده وبطلي هبل، سامعة؟! افتحي بدل ما أكسر الباب ده على نفوخك ونفوخ عيالك! ما كملش جملته ولقى باب شقة الحج فتحي في الوش، في الدور الرابع، بيوارب بالراحة.
الحج فتحي، راجل على المعاش مابيعديش هفوة في العمارة، طلع نضارته من جيب جلابيته الصوف ولبسها، وبص لطارق من فوق لتحت بذهول لا حول ولا قوة إلا بالله.. خير يا باشمهندس طارق؟ إيه اللي موقفك كده بحالتك دي على السلم بعد المغرب؟ هدومك فين يا بني؟! طارق وشه احمر وبقى زي دم الغزال، سحب حتة من الفوطة يغطي بيها صدـ,,ـــره اللي بيترعش، وصوته طلع متهدج ومشروخ لا يا حج فتحي.. مفيش حاجة.
. الباب رد عليا بالغلط وأنا بنشر حاجة في البلكونة.. قصدي بطرد قطة.. بسمة جوة نايمة بس ومسمعتش.. باب مين اللي رد يا بني والكراتين دي كلها مرمية على بسطة السلم؟! دي عزال كامل أهو! الشنط دي إيه يا طارق؟ في اللحظة دي بالظبط، تليفون طارق، اللي مرمي في جيب الجاكيت الكحلي فوق واحدة من الكراتين، صرخ برنته العالية بنغمة مخصوص عاملها لأمه.
الشاشة نورت في العتمة باسم ست الحبايب. طارق وطى على الكرتونة زي الحرامي، كتم الموبايل بسرعة في إيده، وبص للحج فتحي وقال بصوت واطي ومخنوع ثواني يا حج بعد إذنك.. مكالمة شغل مهمة. دخل طارق اتحشر في الزاوية اللي جنب ماسورة الغاز عشان يداري لحمه من عينين الراجل، وفتح الخط بصوت بيترجف أ.. ألو.
. أيوة يا ماما. صوت مديحة طلع من السماعة فج، عالي ومستعجل وفيه نبرة الأمر المعتادة إنت فين يا طارق؟! السواق بتاعي مستني تحت بيتك بقاله نص ساعة! إنت نسيت إن عزومة بكرة دي هيبدأ تجهيزها من الليلة؟ الأجبان لازم تترص واللحمة تتبل! إنت لسه ما نزلتش ليه يا بني بالحاجة؟! الضيوف هيجوا الضهر، عايز تفضحني؟!
طارق بلع ريقه اللي كان ناشف زي الحطب، عينه جت على باب الشقة اللي جوه منه تلاجة متقفلة بالمفتاح فيها شقى دمه وفلوس السلفيات اللي استلفها من معارفه عشان المنظرة يا أمي.. اسمعيني بس.. حصل ظرف كده.. العربية.. العربية عطلت وأنا مروح.. مديحة قاطعته بحزم وزعيق هز ودنه عربية إيه وزفت إيه؟! إنت بتهزر؟! أنا قايلة للهوانم إن ابني مهندس كبير وجايب بوفيه مستورد مخصوص لصالون الثقافة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.