ثمن القناع الجزء التاني حكايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مديحة لطمت على خدها ببطء الشقة باسمها إزاي؟! وإنت كنت بتدفع الإيجار ليه كل شهر يا مغفل؟! طارق بص في الأرض ومردش. مديحة رجعت بصت له بغل وصرخت والأكل؟! الحاجة فين يا طارق؟! قولي إنك سايب الشنط في التاكسي تحت! قولي إن الأكل جاي في السكة! طارق رفع وشه، والدموع نزلت من عينيه غصب عنه، دموع القهر والندم اللي جه بعد فوات الأوان الأكل في بطن عيالي يا أمي.

. بسمة حطت كل حاجة في التلاجة وقفلت عليها، وقالتلي ده حق ولادك اللي كنت عايز تأكلهم عيش وعدس عشان تتباها قدام صحباتك! مديحة مسكت دماغها وحست بدوخة، قعدت على الكنبة وهي بتنهج عيالك إيه وأكل إيه في الليلة السودة دي؟! أنا بكرة عندي صالون ثقافي فيه ستات بيلبسوا ألماظ! أقولهم إيه لما ييجوا؟

! أقولهم ابني مراته طردته واخدت اللحمة والجبنة البارميزان؟! ده أنا مابقاش مديحة لو فضيحتي دي اتعرفت في النادي! طارق بصلها في اللحظة دي.. وبص لأول مرة بجد. شاف الست اللي ضيع مراته وبيته وعياله عشان يرضيها ويغذي غرورها. ما سألتوش إنت سقعان يا بني؟ إنت كلت حاجة؟ إنت هتعيش فين بعد كده؟. كل اللي كان فارق معاها هو مظهرها قدام شوية ستات هيقعدوا ساعتين ياكلوا ويهضموا ويمشوا يتكلموا عليها في ضهرها.

طارق ضحك ضحكة مكسورة، ضحكة طالعة من قاع الهزيمة هو ده اللي فارق معاكي يا أمي؟ صالونك الثقافي؟ طب انزلي بقى الصبح هاتي لهم عيش وفول وفلافل وقوليلهم ده أكل شعبي أرستقراطي، عشان أنا مرتبي خلص، وفيزتي اتسحبت، ومعنديش مليم أحمر في جيبي! مديحة بصت له باحتقار وقامت وقفت قوم يا طارق من على الصالون.. قوم نزل الكراتين المقرفة دي في البلكونة اللي ورا، ريحتها تراب..

وادخل نام في أوضة الخزين الصغيرة لحد ما نشوف المصيبة دي هتتحل إزاي الصبح. أنا لازم أكلم خالتك دلوقتي تشوفلي حل، ولا أطلب ديليفري بالشيء الفلاني على حسابك الشهر الجاي. بعد مرور ست شهور.. في شقة بسمة، كانت الشمس داخلة من البلكونة منورة الصالة كلها. ريحة البيت كانت مخبوزات طازة وفانيليا.

ترابيزة السفرة، اللي كانت زمان شاهدة على النكد والفقر المستخبي، كان عليها فطار بسيط بس مليان بركة بيض مسلوق، جبنة قريش بالنعناع وزيت الزيتون، طماطم وخيار متقطعين، وعصير برتقال فريش. مازن كان قاعد لابس مريلة المدرسة الجديدة، بياكل الساندوتش بتاعه وبيضحك مع أخته مريم اللي كانت بتلعب بمكعبات ألوانها مبهجة على السجادة. جرس الباب رن. بسمة راحت فتحت، كان الأستاذ سعيد المحامي، لابس بدلته وشايل شنطة جلده في إيده.

صباح الخير يا بنتي، جمعة مباركة. صباح الفل يا عم سعيد، اتفضل.. تشرب شاي ولا قهوة؟ تسلم إيدك يا بنتي، قهوة مظبوطة لو مفيش تعب. قعد الأستاذ سعيد وطلع ملف من شنطته، وحطه على السفرة جبتلك الأخبار اللي تبرد القلب يا بسمة. بسمة قعدت قدامه وعينيها فيها ثقة وهدوء ما كانوش موجودين من سنين خير يا عم سعيد؟ الحمد لله، حكم الطلاق للضرر صدـ,,ـــر رسمي وبقى نهائي، وانتي دلوقتي حرة تماماً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة