بابا جه؟ بسمة قعدت جنبه، مسكت وشه بين إيديها وباست جبينه ده الهوا يا حبيبي.. الباب رزع بس من الهوا.. نام إنت وارتاح. هو بكرة في موز يا ماما في اللانش بوكس؟ بسمة ابتسمت بدموع خفيفة مسحتها بسرعة قبل ما يشوفها بكرة في موز، وتفاح أحمر من الكبير، وجبنة رومي بتشد، وفي بانيه ولحمة محمرة.. بكرة هناكل كل اللي نفسك فيه يا قلب أمك.
الولد ابتسم ونام وهو مطمن، ومريم جنبه كانت بتشخر شخير الأطفال الهادي. بسمة قامت دخلت المطبخ. ولعت النور، وبصت للتلاجة الكبيرة. فتحت القفل الصغير بالمفتاح اللي في جيبها، وفتحت البابين على وسعهم. الرفوف كانت مليانة خير أطباق اللحمة البلدي الفاخرة المغلفة، الجبن المستوردة اللي كان طارق بيجيبها بالاسم لأمه، الشوكولاتات، علب العصير، حتى المكسرات والفاكهة.
مدت إيدها، طلعت تفاحة حمرا كبيرة، غسلتها وأكلت منها قطمة. طعم السكر كان حقيقي، مش مسروق، ولا جاي بجميلة من حد. قعدت على ترابيزة المطبخ وفتحت اللاب توب بتاعها. الشغل هو اللي نجدها، وهو اللي هيفضل يسندها. كتبت إيميل لمحامي العيلة، الأستاذ سعيد، اللي كان صاحب أبوها برضه مساء الخير يا أستاذ سعيد.. أنا غيرت كالون الشقة، ومعايا عقد الإيجار الأصلي باسمي، وإيصالات السداد.
طارق ساب البيت الليلة، وعايزة أرفع قضية طلاق للضرر، وقضية نفقة للصغار بما يتناسب مع دخله الحقيقي في التوكيل، ومعايا ورق يثبت سلفياته ومرتبه الفعلي. مش هتنازل عن مليم لولادي. قفلت اللاب توب وحست براحة غريبة.. راحة الست اللي خدت حقها بإيدها من غير ما تستنى عدالة متأخرة. في الناحية التانية من القاهرة، في حي مصر الجديدة الراقي، وتحديداً في شقة الست مديحة. الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل.
الصالون المدهب كان بيلمع، والمفارش الأورجانزا مفروشة على السفرة الكبيرة اللي طولها تلاتة متر، والفضيات مرصوصة على السيرفيس، بس السفرة كانت فاضية تماماً.. مفيهاش غير فازة ورد بلاستيك في النص. مديحة كانت رايحة جاية في الصالة بشبشبها القطيفة، عمالة تفرك في إيديها وتتصل بالتليفون ما بيردش ليه ده كمان؟! ده زمان الهوانم بيتصلوا يأكدوا الميعاد! الست فوزية مرات المستشار، وناهد هانم عضوة الروتاري.
. أقولهم إيه بكرة؟! إن السفرة مفهاش غير شاي وبسكوت؟! فجأة، جرس الباب رن رنات متقطعة وضعيفة. مديحة جرت على الباب وفتحته وهي بتزعق كل ده تأخير يا طارق؟! إنت بتلعب بأعصابي.. فين الحا... وقفت الكلمة في زورها، ورجعت خطوة لورا وهي بتشهق يا نهار مش فايت! إيه المنظر ده؟! مين اللي عمل فيك كده يا بني؟! طارق كان واقف قدامها، شعره منكوش، الترنج متبهدل وتراب الشارع معفر رجليه، وتحت عينيه سواد مرعب.
وراه على بسطة السلم كان فيه تلت كراتين متبهدلين ومربوطين بحبال غسيل، وشنطتين هلاهيل. طارق.. فين الأكل؟ فين السبتات اللي متزوقة؟ فين اللحمة والجبن المستوردة؟! طارق دخل الشقة وجر رجليه بالعافية، رمى نفسه على أقرب فوتيه مدهب، وصوته طلع مبحوح وميت طردتني يا أمي.. رمتني في الشارع وغيرت الكالون. مديحة برقت وعينيها وسعت من الصدمة مين دي اللي طردتك؟! بت شاكر الجربوعة تطرد ابني أنا؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.