ريان سلم عليها ببرود وبابتسامة يدوب مرسومة على شفايفه احتراماً للبروتوكول أهلاً بيكي يا فندم، الشرف ليا. ريهام وميادة كانوا واقفين في أول الطابور، ريهام قربت خطوة لقدام وحاولت تلفت نظره بصوت ناعم ومفتعل أهلاً بحضرتك في قسم الكيدز إيريا يا فندم، إحنا المشرفات على القسم وبنحب نرحب بوجودك معانا في المدرسة.
الكل كان متوقع إنه يوقف يتكلم معاهم أو يشكرهم ويكمل مع المديرة للمكتب الرئيسي، خصوصاً وإن ريهام وميادة كانوا واقفين في وشه ومستنيين أي كلمة. لكن اللي حصل خلى المكان كله يتشل حرفياً. ريان مبصلهمش حتى. عينه كانت بتدور بين الوجوه اللي في الخلفية، بيعدي الصفوف بنظراته لحد ما عينيه جت في عيني مباشرة. ملامحه الجادة اتبدلت فجأة لنظرة دافية مألوفة، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه، نفس الابتسامة بتاعة القهوة اللي بالصدفة.
من غير ما يرد على المديرة ولا يلتفت لريهام وميادة اللي كانوا مادين إيديهم في الهوا، بدأ يمشي بخطوات واثقة ومستقيمة، مش ناحية قاعة الاجتماعات، ولا ناحية المديرة... كان ماشي في اتجاهي أنا. الناس كلها بدأت توسعله وهي مستغربة، الهمهمات بدأت تطلع في كل زاوية، وكل الرؤوس لفت تبص هو رايح فين.
ريهام وميادة فضلوا واقفين متصلبين في مكانهم، عنيهم طالعة لبرة من الصدمة ومش فاهمين الراجل ده سايب كل الإدارة ورايح لمين في آخر الطرقة. وصل ريان لحد عندي، وقف على بعد خطوتين، وابتسم وقال بصوت واضح وواثق سمعه كل اللي واقفين مساء الخير يا نورين، يارب تكون الألوان واللوح اللي شيلناهم سوا كفوا ولاد الحضانة النهاردة ومطلعوش قليلين.
السكوت اللي عم المكان كان مرعب. المديرة فتحت بقها ومش عارفة تنطق، وريهام وشها قلب أبيض كأن الدم هرب منه تماماً، أما ميادة فمفاتيح عربيتها وقعت من إيدها على الأرض وعملت صوت رنة عالية في الساحة المفروشة رخام. أنا نفسي حسيت إن لساني مربوط، بصيت في عينيه وأنا شايفة كل التحدي والجدعنة اللي كان مخبيهم ورا مظهره البسيط. كان جاي يثبت حاجة، بس مش لنفسه... كان جاي يثبتها للكل علشاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.