حكاية نورين وريان ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

جه اليوم الرابع، وكان يوم خميس. من أول ما دخلت من بوابة المدرسة الصبح، حسيت إن فيه حالة طوارئ غير طبيعية. عمال النظافة كانوا بيجروا في كل حتة، بيمسحوا الرخام بمطهرات ريحتها فاقعة، والزرع كان بيتقص ويتسقى بعناية، والأمن عند البوابة كان لابس اللبس الرسمي ومتشنج. حتى مديرة المدرسة، مدام ماجدة، اللي نادراً ما بنشوفها بتتحرك من مكتبها المكيف، كانت رايحة جاية في الطرقة وبتزعق في المدرسين والعمال عايزة كل حاجة بتلمع، مش عايزة غلطة واحدة النهاردة!

الاجتماع ده هيتحدد عليه حاجات كتير للمدرسة ومينفعش نطلع بمظهر مش لائق! دخلت فصلي وبدأت شغلي عادي مع الأطفال، بس الفضول كان مالي المدرسة كلها. في وقت الفسحة، دخلت أوضة المدرسين عشان أشرب مية، لقيت المدرسين كلهم متجمعين حوالين ريهام وميادة وهما بيتكلموا بلهفة. ريهام كانت عنيها بتلمع من الفرحة وهي بتقول مش مصدقة إن هو اللي جاي بنفسه! ده كان المفروض يبعت وفد من الشركة، إيه اللي خلاه ييجي المدرسة عندنا؟

ميادة كانت بتعدل شعرها وبتسأل واحدة من مدرسات الإنجليزي هو متجوز؟ حد يعرف عنه أي تفاصيل؟ أصل الصور بتاعته اللي في الجرايد كلها في مؤتمرات وافتتاحات مشاريع، ومحدش بيعرف حاجة عن حياته الشخصية. أنا وقفت جنب كولمن المية وبسأل زميلة تانية بهدوء هو مين اللي جاي ده وعاملين علشانه كل الدوشة دي؟ ريهام لفت وشها وبصتلي من فوق لتحت بنظرة استهزاء كأنها شافت كائن من كوكب تاني مين اللي جاي؟

إنتي بجد عايشة في كوكب تاني ولا بتتصنعي؟ ريان بيه السلحدار بنفسه جاي النهاردة! صاحب مجموعة السلحدار للتطوير العقاري والاستثمار. الراجل اللي اشترى الأرض اللي جنب المدرسة وبيعمل أكبر كمبوند في المنطقة، وجاي النهاردة عشان مجلس الإدارة بيحاول يقنعه يدخل شريك في إدارة وتطوير مدارس تانية تابعة للمجموعة، غير إنه هيتبرع بتطوير كل الملاعب وأجهزة الكمبيوتر في المدرسة هنا.

الاسم نزل على ودني زي الصاعقة. ريان السلحدار؟ قلبي دق بسرعة، بس فجأة عقلي قالي أكيد تشابه أسماء. مصر كلها مليانة عائلات اسمها السلحدار، واللي وصلني ده كان لابس جاكت عادي وجينز وراكب عربية جيب، آه شكلها محترم بس مش لدرجة إنه يكون الملياردير صاحب المجموعة اللي بتتكلم عنها مصر كلها في التلفزيون واليافطات في الشوارع. الراجل اللي قابلته كان بسيط، بيشرب قهوة في كوباية كرتون وواقف في الشارع يستنى معايا ميكروباص.

استبعدت الفكرة تماماً وقولت لنفسي إني بدأت أخرف من كتر التعب وقلة النوم. الساعة كانت حوالي واحدة الضهر لما جه استدعاء لكل المدرسين والمشرفين إنهم يتجمعوا في الصالة الرئيسية عند المدخل عشان يرحبوا بالوفد والضيف الكبير. الكل كان متوتر، والمديرة كانت واقفة وشها أصفر من كتر ما هي قلقانة. ريهام وميادة كانوا واقفين في أول الصف، حاطين ميك أب كامل وواقفين بابتسامات عريضة جاهزة لأي لقطة، وأنا فضلت واقفة ورا خالص جنب باب الفصل بتاعي، لابسة الجاكت الكحلي البسيط بتاعي وشنطتي القماش على كتفي، يدوب مستنية المولد ده يخلص عشان ألحق أروح البيت لعمر.

فجأة، البوابات الحديدية الكبيرة اتفتحت. دخلت موكب من تلات عربيات سودا فخمة جداً، وحراس أمن نزلوا بسرعة وفتحوا باب العربية اللي في النص. نزل راجل طويل، لابس بدلة رمادية متفصلة عليه بالملي، ساعته بتلمع في الشمس، وخطوته تقيلة وفيها هيبة خلت الساحة كلها تسكت فجأة، حتى صوت العصافير كأنها كتمت. رفعت راسي أبص عليه من بعيد... وفجأة الدنيا كلها وقفت. هو.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة