الحاجات دي لابنك؟ لولاد الحضانة اللي بدرسلهم. وهي المدرسة مش بتجيبلهم الحاجات دي؟ بيحاولوا، بس الميزانية ساعات مش بتكفي. ريان بص للكرتون والألوان وسكت لحظة فبتقومي إنتي شرياها من جيبك. هزيت كتافي العيال الصغيرين ذنبهم إيه يتحرموا عشان الميزانية؟ بصلي باهتمام وقال العيال دي محظوظة بيكي. فجأة نورت كشافات الميكروباص من بعيد. قمت وقفت بلهفة الحمد لله، جه أخيراً.
بس أول ما قرب، لقيت كل الكراسي مليانة وناس متعلقة على الباب كمان. شاوروت للسواق، بصلي وموقفش، وكمل طريقه وسبقني. جريت وراه كام خطوة يا أسطى استنى! مسألش فيا وطار. بصيت في الساعة لقيتها بقت ١١ إلا دقيقتين. والميكروباص اللي بعده مش هيجي قبل ساعة كاملة. رجلي سابت، وحسيت بحاجة انكسرت جوايا في اللحظة دي. مكنش بسبب الميكروباص بس. ده كان تراكم سنين شايلة فيها الشيلة كلها لوحدي من غير ضهر.
تريقة زمايلي في الشغل. الفلوس اللي يا دوب بتقضي بالعافية. عمر اللي قاعد مستنيني وخايف عليا. وأختي اللي أمنتني عليه قبل ما تغمض عينيها للأبد. مسحت دمعة نزلت غصب عني بسرعة قبل ما حد يشوفها. لقيت ريان جه ووقف قصادي وقال بهدوء يا نورين. بصتله باستغراب، فرد سمعتهم وهما بينادوا عليكي بالاسم ده. شاور على عربيته تعالي، هوصلك في طريقي. مش عايزة أتقل عليك ولا أعملك قلق. مفيش قلق ولا حاجة.
ونبرة صوته بقت جادة جداً وأنا مش هسيبك واقفة لوحدك في الشارع ساعة كمان في الوقت ده. ركبت معاه. وطول السكة كنا بنتكلم. حكيتله عن عمر. وعن نهى أختي. وعن الليالي اللي عمر بيتعب فيها بسخونية فجأة، واضطر أطلب تاكسي أو عربية ويرفضوا يدخلوا منطقتنا لما يعرفوها. اعترفتله إني بقالي سنتين بحوش قرش على قرش عشان أجيب عربية مستعملة تسترنا. بس كل ما أجمع مبلغ، تطلعلي مصيبة أو ظرف طارئ يطيره كله.
ريان كان ماسك الدريكسيون وباصص قدامه وسألني ندمتي إنك صرفتي تحويشتك عليه؟ بصتله بكل يقين عمري ما أندم أبداً. وصلنا، ولقيت عمر نايم على الكنبة جنب الشباك مستنيني. أخدت كيسي وقلتله شكراً جداً ليك، تعبتك معايا. ريان طلع موبايله ممكن أخد رقمك وأكلمك بكرة؟ ليه؟ عشان أطمن إنك مروحتيش عملتيلي محضر خطف في القسم. ابتسمت، وتبادلنا الأرقام. وقبل ما أقفل الباب، سألته سؤال كان محشور في زوري إنت ليه فضلت واقف في المحطة كل ده؟
ريان بص للشارع قدامه لحظة، وبعدين رجع بص في عيني وقال عشان الناس كلها شافت اللي الاتنين دول عملوه معاكي. وسكت ثانية وكمل ومحدش فيهم اتحرك ولا قال كلمة حق. قفلت الباب ونزلت، ودخلت لعمر وأنا حاسة براحة مكنتش حسيتها من زمان. وعدت الأيام عادي، لحد ما جه اليوم الرابع، واللي حصل فيه مكنش يخطر على بالي ولا على بال أي حد في المدرسة.
اليوم اللي بعد الليلة دي، صحيت من النوم على صوت منبه الموبايل المزعج وهو بيزن جنب ودني. كانت الساعة ستة الصبح، ونور الشمس يدوب بيشقشق وداخل من شباك الأوضة الصغير. قومت من على السرير بجسم مهدود كالعادة، بس الغريبة إن كان فيه شعور بالخفة مكنتش حساه من شهور طويلة. بصيت على الكنبة في الصالة، لقيت عمر لسه نايم ولافف نفسه بالبطانية، وشه كان هادي وملامحه بريئة تشبه ملامح نهى أختي لدرجة بتوجع القلب كل ما أبصله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.