سلفى حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنت رميت عليا اليمين بالثلاثة، والشرع بيننا هو الأول. ساد الصمت الغرفة. نظر الحاج عبد التواب لإبراهيم وقال: — كلامها صح يا إبراهيم. المأذون والفتوى هما أول خطوة. في نفس اليوم، خرجنا جميعًا إلى دار الإفتاء. تم استدعاء إبراهيم وسؤاله عن حالته النفسية والعقلية أثناء لفظ اليمين. وبعد جلسة مطولة مع الشيخ، أفتى بأن اليمين صدـ,,ـــر في حالة “غضب شديد وإغلاق تام للعقل” ناتج عن خديعة صدمته، وبالتالي فإن اليمين لم يقع شرعًا، مع توجيه توبيخ شديد لإبراهيم لعدم تثبته وتسرعه في اتهام زوجته.

عند خروجنا من دار الإفتاء، ظن إبراهيم أن الأمور انتهت، وأنني سأعود معه إلى البيت فورًا. لكنه لم يكن يعلم أن المعركة الحقيقية بدأت للتو. وقفنا في ساحة الدار، واقترب مني إبراهيم بلهفة: — الحمد لله يا شيماء… الشيخ قال اليمين ما وقعش. يلا يا حبيبتي نرجع بيتنا ونقفل علينا بابنا، وبكرا الصبح ندفع القسط ونخلص. سحبت يدي للوراء، ونظرت إليه ببرود: — مين قال إننا هنرجع؟

الفتوى قالت إنك ما طلقتش، لكن ما قالتش إنني لازم أعيش مع واحد ما بيحمينيش. ارتبك إبراهيم وتغيرت ملامحه: — يعني إيه يا شيماء؟ تدخل أبي بصرامة: — يعني بنتي مش راجعة معاك النهاردة ولا بكرا. شيماء ليها شروط ثقيلة، لو وافقت عليها ونفذتها عيني عينك، ساعتها نفكر نرجعها. لو رفضت، يبقى المأذون يطلقكم بالرضا وكل واحد يروح لحاله. قال إبراهيم بلهفة وشوق: — موافق!

موافق على أي شرط! قولي يا شيماء عايزه إيه؟ قلت بصلابة: * الشقة الجديدة اللي شقيان فيها، تتكتب باسمي بيع وشراء نهائي وبشكل رسمي في الشهر العقاري. مش طمع في فلوسك، لكن عشان المكان ده شهد إهانتي، وعشان أضمن إن ما حدش من أهلك يحط رجله فيه أو يتجرأ يرفع عينه فيا تاني.* حسن وأمك يتقطع ذكرهم من حياتنا تمامًا.

ما يدخلوش بيتي، ولا أشوف وشهم، ولو عرفت إنك بتدخلهم من ورايا، هسيب البيت فورًا والمرة دي مش هرجع. * أنا هفضل في بيت أبيا ست شهور كاملين. ست شهور تراجع فيهم نفسك، وتوريني أفعالك مش كلامك. هشوف هتعمل إيه مع حسن وأمك، وهنشوف هتتغير إزاي. صُدم إبراهيم من قسوة الشروط، خاصة الشرط الأخير. ستة أشهر بعد غياب طويل في الغربة؟

لكن الحاج عبد التواب ضغط على يده وقال: — ارضى يا إبراهيم… أنت عملت عملة سودا وده أقل ثمن تدفعه عشان تبني اللي ك. سرته. في صباح اليوم التالي، كان إبراهيم ومحمود في مكتب الشهر العقاري وشركة العقارات. تم نقل ملكية الشقة بالكامل باسمي، ودُفع قسط الشقة في موعده المحدد، وانتهت أزمة العقار، لكن أزمة العائلة كانت قد اشتعلت للتو.

حين علمت حماتي بأن إبراهيم نقل ملكية الشقة باسمي، وأن القسط تم تسديده ودُحرت مخططاتها، أجن جنونها. لم تتحمل فكرة أن “ابنها” خرج عن طوعها، وأن شقتها الجديدة أصبحت باسم “المقملة” كما كانت تسميني. في أحد أيام الأسبوع الثاني من إقامتي في بيت أبي، اقتحمت حماتي ومعها اثنان من أقاربها الشارع الذي يقع فيه بيت أبي. بدأت تصرخ وتلطم وتستغيث بالجيران: — تعالوا شوفوا يا ناس! البت الساحرة عملت إيه في ابني!

منه وكتبتها باسمها، ورمت أمه وأخوه في الشارع! عملت له عمل عشان أمه وأخوه المديون! تجمع أهل الحي، وخرج محمود من الورشة وهو يمسك بمفك حاد والشرر يتطاير من عينيه. لكن قبل أن يتكلم محمود أو يتدخل أحد من إخوتي، حدث ما لم يكن في الحسبان. جاء صوت حاد وقوي من أخر الشارع: — أقفِ عندك يا أم حسن!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة