سلفى حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لم تكن العودة إلى بيت أبي نهاية ، بل كانت شرارة لاندلاع أشرــ,,ـــــس، فتح أبوابًا من المواجهات التي لم تكن في حسبان أحد. لم يعلم حسن وأمه أن خروجي من البيت لم يكن اعترافًا بالهزيمة، بل كان خطوة لتجريدهما من كل الأوراق التي ظنا أنهما يمتلكانها. في صباح اليوم التالي ، كان الجو في حارتنا القديمة مشحونًا بالترقب.

لم أكن أستطيع النوم، وجلست في الصالة بجوار أبي وأخي محمود. كان أبي يرتدي جلبابه الأبيض وسبحته في يده، وعيناه تشعان بصرامة تشبه صلابة الجبال. قال محمود وهو يفرك يديه بغضب: — الشارع كله بيتكلم يا شيماء. الناس تحت العمارة بيسألوا إزاي إبراهيم يرمي مراته كده، والبواب عم أحمد مش ساكت، حكى للي طالع والحي كله عرف إن حسن وأمه هما اللي طبخوا المسرحية.

رد أبي بنبرة قاطعة: — الكلام في الشارع ما بيبنيش حق ولا بيرجع كرامة. إحنا مش هنستنى لما إبراهيم يجي يعتذر أو يجيب ناس. إحنا هنمشي في السكة اللي تك. سر عين كل واحد اتجرأ وشكك في أمانتك يا بنتي. قبل أن يكمل أبي كلمته، سمعنا صوت حافلة صغار وركض على السلم، يعقبه طرقات متخبطة على الباب.

فتح محمود الباب بسرعة، لنجد إبراهيم واقفًا، وشكله يبعث على الشفقة والرعب في آن واحد. كانت عيناه حمراوين كالجمر، وشعره متشعثًا، ويرتدي نفس الملابس التي جُررتُ بها بالأمس. لكنه لم يكن وحده؛ كان معه الحاج عبد التواب (خاله الكبير)، واثنان من كبار المنطقة. دخل إبراهيم وارتمى عند قدمي أبي قبل أن يسلّم عليه أحد، وجسده ينتفض بالبكاء: — يا حاج مصطفى… اقطع رقبتي! ارميني في الشارع! اعمل فيا اللي أنت عايزه بس ما تحرمنيش من شيماء!

أنا اتعميت… الشيطان عمى عيني وعقلي! وقف أبي ببطء، واستند على عكازه، ونظر لإبراهيم بنظرة سردت كل سنوات الشرف والنزاهة التي عشناها. — أقف يا إبراهيم… أقف على حيلك، الراجل ما يترماش عند رجليين راجل تاني إلا لما يكون عمل عملة سودا ومش قادر يشيل ثمنها. أنت طردت بنتي حافية، واتهمتها في شرفها، وصدقت فيها كلام أختك وأخوك الصايع! جاي دلوقتي تعيط؟ تدخل الحاج عبد التواب وهو يمسك بكتف أبي: — صلي على النبي يا حاج مصطفى.

إحنا جايين ونعترف إن إبراهيم غلط غلطة عمره. بس والله يا حاج، الولد جه من السفر مهدود، ودخل لقيت أمه بتلطم وأخوه ماسك الفلوس والكيس الأسود، طار! ولما عرف الحقيقة من البواب ضر. ب حسن لما أغمى عليه أمه وأخوه من البيت! رد محمود بحدة، متقدمًا خطوة لنحو إبراهيم: — يضر. ب حسن أو يق.

تله دي مشكلته مع أهله! إنما أختي اللي جبهتها انخبطت في الكومودينو والد. م نزل منها، واللي اترمت في السلم والجيران بيتفرجوا عليها… مين يرجع لها كرامتها؟ ضر. ب حسن بيمسح إهانتها؟انهمرت الدموع من عيني إبراهيم وهو ينظر إليّ. كنت أجلس على الكنبة القديمة، متلفعة بشالي، وأطالعه بعيون جافة تمامًا. لم أعد أرى فيه ذلك الزوج الذي كنت أرتجف خوفًا من زقزه أو زعله؛

رأيت رجلًا مكسورًا سقط من نظري، والعودة إليه تحتاج إلى معجزة تق. تلع الخوف من قلبي. قال إبراهيم بصوت متقطع: — شيماء… قوليلي أعمل إيه وأنا أعمله. والله العظيم مستعد أروح الشارع كله وأبوس راسك قدام الجيران كلهم. مستعد أكتب لك كل حاجة أملكها. قمت من مكاني ببطء، ووقفت أمامه بثبات لم يعهده فيّ من قبل. — كتابة الأملاك ومشيك في الشارع مش هيرجعوا اللي يا إبراهيم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة