تخريب وتلفيق ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

! لما طردتوني في عز التلج بالبيجامة ما افتكرتوش اللحم والدم؟ لما سممتوا عيالي اللي لسه بيرضعوا بأدوية مهيبرة ومــ,,ـــــوتوهم بالبطيء عشان تكيدوا فيا، كان فين اللحم والدم؟! لما سرقتوا شقا أبويا الراجل العجوز اللي لسه بيسدد ديونه، كنتوا فين؟! القانون هياخد مجراه يا خالتي، واللي عمل ذنب يدفع تمنه، وبيتي ده مش هيدخله خاين ولا حرامي تاني!

». طلعنا الشقة مع قوة الشرطة. كسروا القفل اللي أحمد كان مغيره، ودخلت. المطبخ كان فعلاً متكسر ومتبهدل زي ما صوروه، بس الشرطة كانت لحقت الأجهزة والمنقولات في مخزن تابع لجوز نادية، والنيابة أمرت بإرجاع كل حاجة لمكانها وجرد القايمة بالكامل. دخلت أوضة نومي، قفلت الباب عليا وعلى عيالي وأبويا. أبويا قعد على السر,,ـــــير، مسك إيدي وباس راسي وهو بيبكي: «ربنا نصرك يا بنتي، رفعتي راسنا وما خليتيش حد يكسرنا».

بصيت للتوأم وهما نايمين في سر,,ـــــيرهم بسلام بعد كل اللي شافوه، ورضعتهم بحب وحنان وكأني برضعهم الأمان اللي اتسلب منهم. أحمد ونادية اتحالوا للمحاكمة الجنائية، والكلبشات بقت هي النهاية الطبيعية لغلهم وجشعهم وخراب البيوت اللي زرعوه بإيديهم. وأنا رفعت قضية طلاق للضرر مع كامل حقوقي، وقضية نفقة ومؤخر وتبديد منقولات.

اتعلمت إن الضعف في مواجهة الظلــ,,ـــــم جريمة، وإن البيوت ليها حرمة ما يدخلهاش حتى أقرب الناس لو كان ناوي يخرّب، وإن حق الأم اللي وراها أب أصيل ورب عادل... مستحيل يضيع في الأرض أبدًا. وكيل النيابة قعد قدامي، راجل شاب وشه صارم بس عينيه فيها إنصاف: «احكيلي يا مدام نرمين، من البداية خالص.. إيه اللي وصل الطفلين للحالة دي، وإيه حكاية الشقة المكسورة والتنازل؟

». حكيت كل حاجة بما يرضي الله، ما زودتش كلمة ولا نقّصت حرف. حكيت عن أخته اللي كانت مستبيحة بيتي وحرمتي، عن ترويعي في نص نومي، عن سرقة راحتي وخصوصيتي، وعن الأجهزة اللي أبويا شقيان فيها. وحكيت عن الليلة المشؤومة لما طردني بالبيجامة عشان يرضيهم، والست الجارة الأصيلة اللي سترتني بإسدالها.

أستاذ مجدي قدم للنيابة قنبلة ما كانوش عاملين حسابها: «سيادة المستشار، إحنا مش بس بنطعن بالتزوير على ورقة التنازل اللي مقدمها المتهم، إحنا بنقدم دلوقتي فلاشة ميموري عليها تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة محل السوبر ماركت اللي قصاد العمارة بالظبط». وكيل النيابة رفع راسه باهتمام: «جبتوا التسجيلات دي إمتى؟». أستاذ مجدي ابتسم بثقة: «صاحب المحل راجل شهم، لما عرف اللي حصل وشاف عم حسين بيبكي الصبح، فرغ الكاميرات وسلمهالنا فورًا.

. التسجيلات بتثبت الآتي: أولًا: خروج موكلتي الساعة ٣:١٢ فجرًا مطرودة بهدوم البيت ومنهارة من غير أي شنط أو متعلقات. ثانيًا: الساعة ٧:٣٠ صباحًا، وصول المتهمة نادية شقيقة الزوج، ومعاها تروسيكل وعمال نقل، ونزلوا محملين كراتين فيها الأجهزة الكهربائية الجديدة وأطقم الحلل من شقة الزوجية! ثالثًا: دخول أحمد الشقة بعد خروج النقل، وسماعه وهو بيتفق مع أخته على دغدغة المطبخ لتلفيق التهمة!». وكيل النيابة بص في الفلاشة، وشاف الفيديوهات بعينه.

الكاميرا كانت واضحة بجودة عالية، وجايبة نادية وهي بتشرف على نقل الأجهزة بنفسها وبتضحك مع العمال، وأحمد وهو بيقفل باب الشقة وراهم! وش النيابة اتغير تمامًا، وصدـ,,ـــرت القرارات متتالية زي المطر: ١. تسليم الطفلين التوأم فورًا لوالدتهما بصفتها الحاضنة الشرعية، ومنع الأب أو أي من أهله من التعرض لهما. ٢. حبس المتهم أحمد، والمتهمة نادية، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهم الشروع في ال.

بالإهمال وإعطاء مواد ضارة لأطفال رضع، والتزوير في محررات عرفية، والبلاغ الكاذب، والسرقة وخيانة الأمانة. ٣. صدور قرار تمكين فوري للمدام نرمين من مسكن الزوجية منفردة بحضانة صغارها، وتكليف قوة من قسم الشرطة لتنفيذ القرار وكسر الأقفال وتسليمها الشقة. ٤. ضبط وإحضار المنقولات المسروقة بناء على خط سير التروسيكل اللي جابته الكاميرات. اليومين اللي قضيناهم في المستشفى كانوا أصعب يومين، بس لما الدكتور طمني وخرجت بولادي في حــ,,ـــــضني، حسيت إني اتولدت من جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة