تخريب وتلفيق ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أحمد ونادية ماتوا بالنسبة لي تمامًا، ومش هسيب حق شقايا ولا حق ولادي اللي كانوا هيروحوا فيها هدر. ساعتين بالظبط، وكان رئيس المباحث ومعاه وكيل النيابة واصلين المستشفى. بدأ التحقيق في مكتب مدير المستشفى رسميًا. الدكتور كتب تقرير طبي مفصل ومختوم، بيثبت وجود نسبة عالية من مادة مهدئة سامة للرضع في دم الطفلين، وسوء تغذية وجفاف، مع إشارة واضحة لشبهة جنائية بالإهمال الجسيم وإعطاء عقاقير بدون تذكرة طبية.

وكيل النيابة قعد قدامي، راجل شاب وشه صارم بس عينيه فيها إنصاف: «احكيلي يا مدام نرمين، من البداية خالص.. إيه اللي وصل الطفلين للحالة دي، وإيه حكاية الشقة المكسورة والتنازل؟». حكيت كل حاجة بما يرضي الله، ما زودتش كلمة ولا نقّصت حرف. حكيت عن أخته اللي كانت مستبيحة بيتي وحرمتي، عن ترويعي في نص نومي، عن سرقة راحتي وخصوصيتي، وعن الأجهزة اللي أبويا شقيان فيها.

وحكيت عن الليلة المشؤومة لما طردني بالبيجامة عشان يرضيهم، والست الجارة الأصيلة اللي سترتني بإسدالها. أستاذ مجدي قدم للنيابة قنبلة ما كانوش عاملين حسابها: «سيادة المستشار، إحنا مش بس بنطعن بالتزوير على ورقة التنازل اللي مقدمها المتهم، إحنا بنقدم دلوقتي فلاشة ميموري عليها تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة محل السوبر ماركت اللي قصاد العمارة بالظبط». وكيل النيابة رفع راسه باهتمام: «جبتوا التسجيلات دي إمتى؟».

أستاذ مجدي ابتسم بثقة: «صاحب المحل راجل شهم، لما عرف اللي حصل وشاف عم حسين بيبكي الصبح، فرغ الكاميرات وسلمهالنا فورًا.. التسجيلات بتثبت الآتي: أولًا: خروج موكلتي الساعة ٣:١٢ فجرًا مطرودة بهدوم البيت ومنهارة من غير أي شنط أو متعلقات. ثانيًا: الساعة ٧:٣٠ صباحًا، وصول المتهمة نادية شقيقة الزوج، ومعاها تروسيكل وعمال نقل، ونزلوا محملين كراتين فيها الأجهزة الكهربائية الجديدة وأطقم الحلل من شقة الزوجية!

ثالثًا: دخول أحمد الشقة بعد خروج النقل، وسماعه وهو بيتفق مع أخته على دغدغة المطبخ لتلفيق التهمة!». وكيل النيابة بص في الفلاشة، وشاف الفيديوهات بعينه. الكاميرا كانت واضحة بجودة عالية، وجايبة نادية وهي بتشرف على نقل الأجهزة بنفسها وبتضحك مع العمال، وأحمد وهو بيقفل باب الشقة وراهم! وش النيابة اتغير تمامًا، وصدـ,,ـــرت القرارات متتالية زي المطر: ١.

تسليم الطفلين التوأم فورًا لوالدتهما بصفتها الحاضنة الشرعية، ومنع الأب أو أي من أهله من التعرض لهما. ٢. حبس المتهم أحمد، والمتهمة نادية، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهم الشروع في ال. بالإهمال وإعطاء مواد ضارة لأطفال رضع، والتزوير في محررات عرفية، والبلاغ الكاذب، والسرقة وخيانة الأمانة. ٣. صدور قرار تمكين فوري للمدام نرمين من مسكن الزوجية منفردة بحضانة صغارها، وتكليف قوة من قسم الشرطة لتنفيذ القرار وكسر الأقفال وتسليمها الشقة.

٤. ضبط وإحضار المنقولات المسروقة بناء على خط سير التروسيكل اللي جابته الكاميرات. اليومين اللي قضيناهم في المستشفى كانوا أصعب يومين، بس لما الدكتور طمني وخرجت بولادي في حــ,,ـــــضني، حسيت إني اتولدت من جديد. يوم تنفيذ قرار التمكين، كانت الشمس طالعة ناصعة في عز الضهر. عربية البوكس وقفت قدام العمارة، ومعاها معاون التنفيذ وقوة من الشرطة، وأنا وأبويا نزلنا من التاكسي، يوسف في حــ,,ـــــضني ويونس في حــ,,ـــــضن أبويا. الشارع كله كان واقف بيتفرج.

الست الجارة الأصيلة اللي إدتني الإسدال زغرطت لما شافتني راجعة وراسي مرفوعة. أما المفاجأة، فكانت حماتي وباقي قرايبهم واقفين تحت العمارة مكسورين ومفضوحين. حماتي قربت عليا وهي بتعيط وتلطم على وشها وتترجاني: «ابوس إيدك يا نرمين... اتنازلي عن المحضر! أحمد ونادية مرميين في الحجز مع المجرمين، وأختك نادية جالها انهيار عصبي ومش مستحملة البهدلة! عشان خاطر العيال بلاش تيتيّمي أبوهم وتحبسي عمتهم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة