داليا كملت وهي بتمشي في القاعة وبتبص للمديرين التلاتة اللي كانوا بيضحكوا عليه من شوية، والمدير اللي طلع موبايله وصورها إنتوا أربعة هنا.. محمود الشامي، نهى فؤاد، رانيا موظفة الاستقبال، والمدير الفاشل اللي صورني بموبايله. المدير الرابع اتقبــ,,ـــــض قلبه ورجع خطوة لورا. داليا قربت منه ومسكت الموبايل من إيده بالراحة الصورة حلوة؟ بعتها لمراتك ولا لأصحابك وقعدتوا تضحكوا؟ الراجل نزل رأسه في الأرض وبدأ يعرق ويرتعش أنا آسف يا فندم.
. آسف جداً! داليا رمت الموبايل على الترابيزة الرخام بقوة، الشاشة اتشرخت نصين. ثم التفتت لعم رجب اللي كان واقف بعيد بيمسح دموعه من الهيبة والعدل اللي بيشوفه بيتحقق قدام عينيه. عم رجب! داليا نادت عليه بصوت دافي ورقيق. عم رجب قرب بسرعة وحنى رأسه احتراماً أؤمريني يا دكتورة داليا.. تحت أمرك يا بنتي. داليا ابتسمت له وقالت تعال اقف جنبي هنا يا عم رجب.
عم رجب قرب ووقف جنبها. داليا بصت للموظفين والمديرين الواقفين وزعقت بصوت زلزل جدران الدور ال بالكامل الراجل العجوز ده.. اللي عنده 62 سنة.. اللي إنتوا بتعاملوه كأنه نكرة.. هو الوحيد في الدور ده كله اللي دخل ضمن منظومة الإنسانية النهاردة! هو الوحيد اللي نزل على ركبه قدامي وسألني لو كنت أكلت ولا لأ! هو الوحيد اللي جابلي إزازة مية من غداه الخاص وقدمها لي بأدب!
هو الوحيد اللي رفض ينفذ أوامر القليلة الأدب دي إنه يرميني برة الأسانسير! بصت لمحمود الشامي وقالت من اللحظة دي.. الأستاذ محمود الشامي مقال من منصبه كمدير قطاع النقل، ويتعمل معاه تحقيق مالي وفني شاملاً مراجعة كل المكتسبات والعمولات اللي أخدها السنة اللي فاتت! محمود صرخ بذهول إيه؟! تقيليني يا دكتورة بعد 8 سنين شغل؟! عشان خاطر إيه؟! عشان موقف في الاستقبال؟! داليا ردت بصرامة قطعته لأ يا محمود!
مش عشان موقف الاستقبال! عشان الشكاوى التلاتة المجهولة اللي جاتلي مكتبي من شهور! الشكاوى اللي قالت إن الدور ال بقى مرتع للمحسوبية والرقاعة والتعالي على خلق الله! عشان الراجل اللي دخل الساعة 1110 من غير ميعاد ولا تسجيل في الدفتر، وحــ,,ـــــضنته ودخلته لأن معاه شنطة ومظهر غالي، في حين إن الموردين والناس الغلابة بتقعدوهم على الكراسي المكسورة جنب أسانسير البضايع!
التفتت لنهى فؤاد نهى فؤاد.. إنتي مطرودة بدون أي مكافأة نهاية خدمة، وبلاغ رسمي للنيابة بتهمة التصوير والتنمر وإساءة استخدام أدوات الشركة! نهى وقعت على ركبها على الأرض وبدأت تصرخ وتعيط بحــ,,ـــــرقة وتترجاها دكتورة داليا أرجوكي! أنا عندي أقساط وأمي مريضة! أرجوكي سامحيني والله ما هعمل كده تاني! أرجوكي يا دكتورة! داليا ما بصلتهاش حتى، وبصت لرانيا موظفة الاستقبال والمدير صاحب الموبايل إنتوا الاتنين.
. خصم شهرين من المرتب، ونقل فوري لورديات الصيانة الليلية في محطة المقطورات بأكتوبر! عشان تتعلموا هناك يعني إيه عرق وشقى، وتعرفوا إن القيمة مش في البدلة والساعة، القيمة في الناس اللي بتشيل الشركة دي على أكتافها! المدير ورانيا نزلوا رؤوسهم في الأرض بكسرة وندم، وما قدروش ينطقوا بكلمة واحدة. داليا التفتت لعم رجب، وحطت إيدها على كتفه بحنان وأحترام عم رجب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.