خلوها تستني بسمه

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الساعة 453، رجعت نهى وحطت صينية أطباق متسخة عند رجلين داليا. وفي نفس اللحظة، محمود رمى جاكته على رجليها وسمح لواحد يصور المشهد. الساعة 511، نهى اتصلت بالأمن. فيه واحدة رافضة تمشي. طلّعوها من الأسانسير وبره الشركة. عم رجب رجع بسرعة ووقف قدام داليا. أنا مش هلمسها. نهى بصت له بغضب.

بتعصاني يا عم رجب؟ قال بثبات هي متسجلة من الساعة 841 وعندها ميعاد مع الأستاذ محمود. وإنت هتعترض على أوامري؟ في اللحظة دي باب الأسانسير اتفتح. وخرجت سلوى سالم بسرعة، وهي حاضنة ملف كبير على صدـ,,ـــرها، ومفتاح أرشيف المرتبات متعلق في رقبتها. لكن أول ما شافت داليا اتجمدت مكانها. بصت لها للحظة كأنها مش مصدقة إنها أخيرًا لاقتها.

وبعدين قالت مدام داليا! الحمد لله! نهى بصت لها باستغراب. سلوى قربت منها وهي بتتكلم بسرعة أنا بدور عليكي بقالي 9 ساعات! لو ما مضيتيش خلال 16 دقيقة اتنهدت وهي بتفتح الملف. 2300 أسرة مش هتقبــ,,ـــــض مرتباتها بكرة. نهى وشها ابيض. وأشارت لداليا بإيد مرتعشة هي مين؟ سلوى بصت لها باستغراب شديد، كأنها سألتها سؤال ملوش معنى. وبعدين قالت دي ….. حكايات بسمة دي دكتورة داليا حسن يا نهى!

رئيسة مجلس إدارة مجموعة النيل بالكامل، وصاحبة كل سهم في المبنى ده والشركة اللي إنتِ شغال فيها! الكلمات نزلت على الصالة زي صاعقة شديدة هزت الأرض تحت رجلين الكل. الهواء في الدور ال اتجمد فجأة. الكوباية اللي كانت في إيد رانيا موظفة الاستقبال اتزحلقت منها ووقعت على الأرض لاتفركشت ميت حتة، والصوت كان هو الحاجة الوحيدة اللي اتسمعت في المكان.

نهى فؤاد وقف الدم في عروقها، عينها اتوسعت بأقصى درجة ووشها بقى أبيض زي الورق، وشفايفها بدأت تترعش وهي بتبص لداليا اللي كانت قاعدة بثبات رهيب على الكرسي، وجاكيت محمود الشامي لسه مرمي على رجليها وصينية الأطباق الوسخة عند جزمتها. محمود الشامي، مدير الفرع، اللي كان لسه من ثواني بيضحك بملء فيه وبيظبط ساعته الذهب، وقفت الضحكة في زوره ودقات قلبه بقت تتسمع في الصالة. بص لسلوى بسعر ولسانه اتعقد أستاذة سلوى.

. إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه؟! دي.. دي الموارد أو واحدة مستنية صدقة! سلوى بصت لمحمود بقرف وذهول وقالت بصوت أعلى صدقة إيه يا بني آدم؟! دي الدكتورة داليا حسن! بنت الحاج حسن حسن مؤسس النيل! الست اللي بتمضي كل شهر على الشيك الرئيسي لمرتبات ال موظف، واللي شريت الشركة دي بالكامل من 11 سنة من مالها الخاص! إنتوا اتجننتوا ولا جرى لعقولكم إيه؟

! في اللحظة دي، داليا حركت رجليها ببطء شديد. سحبت جاكيت محمود الشامي الغالي من على ركبتها، ورفعته بإيدها. بصت للجاكيت ثانية، وبعدين سابته يقع على الأرض فوق صينية الأطباق الوسخة والقهوة المدلوقة. وقفت داليا بطولها. بنطلونها الغامق والجاكيت النبيتي البسيط كان شكلهم في اللحظة دي أشبه ببدلة إمبراطورية. الهيبة اللي كانت مخبياها ورا السكوت طفحت على وشها، وعينيها الملوثة بالسمراء الصعيدية الناشفة بصت في عيون محمود ونهى بصمت يرعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة