خلوها تستني بسمه

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

خلوها تستنى طول اليوم في مدخل شركتها من غير ما يعرفوا إنها هي صاحبة الشركة اللي بتمضي على كل شيكات مرتباتهم! المطبخ جنب أسانسير البضايع. خدي الصينية دي، وحاولي ولو مرة تكوني مفيدة. نهى فؤاد رمت صينية مليانة أطباق متسخة عند رجلين داليا حسن. وفي نفس اللحظة، محمود الشامي رمى الجاكت بتاعه على رجليها، و من المديرين في الضحك، بينما واحد منهم طلع موبايله وصوّرها.

ولا واحد فيهم كان يعرف إن الست السمراء اللي قاعدة على كرسي بلاستيك قدامهم هي صاحبة المبنى كله. داليا وصلت لمقر شركة النيل للنقل والخدمات اللوجستية في التجمع الخامس الساعة 841 الصبح. كانت لابسة بنطلون غامق، جزمة بسيطة وواقي شتوي نبيتي. من غير سكرتيرة. من غير مجوهرات ملفتة. ومن غير حتى كارت شخصي. عند الاستقبال في الدور الأرضي، كان فيه حارس أمن عنده 62 سنة اسمه عم رجب.

مد لها دفتر الزوار وقال صباح الخير يا مدام. حضرتك عندك ميعاد مع مين؟ مع الأستاذ محمود الشامي. الساعة 9. فتحت داليا الدفتر وكتبت في أول سطر فاضي د. حسن 900 م. الشامي عم رجب سجل وقت دخولها، وناولها الكارنيه رقم 12. شركة النيل للنقل كان عندها حوالي 2300 موظف موزعين على 14 فرع ومحطة. وداليا كانت مالكة كل أسهم الشركة.

لكن تقريبًا محدش كان يعرف شكلها. داليا اتربت وسط العربيات النقل. أبوها، حسن حسن، قضى 31 سنة بيحمّل مقطورات في محطة قديمة في شبرا، وقت ما الشركة كانت لسه عبارة عن 6 عربيات وساحة تراب. ولما كانت داليا عندها 19 سنة، أبوها قال لها نصيحة عمرها ما نسيتها لو محتاجة تقولي اسم عيلتك علشان الناس تحترمك، يبقى اللي بنيتيه لسه مش قوي زي ما إنتِ فاكرة. داليا بدأت شغلها موظفة تنظيم رحلات في الوردية الليلية.

وفي سن 26 سنة، مدير فصلها من الشغل بحجة إن العملاء بيفضلوا صوت أرق وأنعم. وقتها أسست مكتب نقل صغير من أوضة الخدامة في بيتها. وبعد 11 سنة اشترت في السر الشركة نفسها اللي كانت رفضتها زمان. ماحطتش صورتها في مدخل الشركة. ولا خلت اسمها يتكتب على واجهة المبنى. كانت بتشتغل من مكتب قديم جوه محطة في أكتوبر، لأنها كانت عايزة تسمع صوت المــ,,ـــــوتورات، والسواقين، والرافعات مش كلام النفاق والمدح.

اليوم ده كان عندها 3 أسباب تخليها تيجي بنفسها للمقر الرئيسي تقابل محمود. تمضي قبل الساعة 6 مساءً على تحويل مرتبات الموظفين. وتتأكد بنفسها من 3 شكاوى مجهولة وصلت لمكتبها. الشكاوى كلها كانت بتقول نفس المعنى تقريبًا لو شكلك مش مهم مش هتعدي الدور ال. موظفة الاستقبال رانيا فتحت الكمبيوتر ودورت على الموعد. مفيش أي ميعاد الساعة 9. الميعاد متأكد من 11 يوم. نهى هي اللي ماسكة الأجندة.

هسألها. وسابت داليا واقفة. الساعة 904، ظهرت نهى وهي ماسكة قهوة في إيد وموبايل في الإيد التانية. حضرتك المورد اللي جه من غير ميعاد؟ عندي ميعاد مع الأستاذ محمود الشامي. نهى بصت لها من فوق لتحت. من الجزمة البسيطة لشعرها الطبيعي. وقالت مفيش أي ميعاد. النهارده عندنا اجتماع مراجعة ربع سنوي. سيبي كارتك. أنا ما بستعملش كروت. نهى ابتسمت بسخرية. يبقى استني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة