لما المحضرين مشيوا، والشارع فضي.. وقفت في مدخل العمارة. حماتي كانت قاعدة على الدكة اللي تحت، ضهرها مكسور، عينيها مطفية، والورقة بتاعة التموين في إيدها مهترئة ودايبة. قربت منها، ومديت إيدي.. رفعت عينيها فيا وهي بتترعش، كانت فاكراني هشتمها أو هتشمت فيها. بس أنا عملت حاجة تانية خالص. سحبت البطاقة بتاعتي وبطاقة عيالي من بين صوابعها بهدوء، وسبت لها بطاقتها وبطاقة ولادها التانيين.
وقلت لها بصوت واطي وثابت، مفهوش غضب، بس فيه مــ,,ـــــوت لكل حاجة كانت بتربطني بيهم تموينك أهو يا حماتي.. خليه في جيبك، وانزلي بنفسك كل شهر، عدي الزيت وعدي السكر، وشوفي مين اللي بيسرقك ومين اللي كان شايلك فوق كتافه وصاينك.. الشقة اللي فوق من الليلة دي بقت بيتي أنا وعيالي، ملكنا، ومحدش هيدخلها إلا بالأصول. التفت لأحمد اللي كان واقف على السلم، مكسور ومذلول، وعينيه مستنية مني كلمة.
بصيت له وقلت عيالك هيطلعوا يناموا في سرايرهم الليلة دي معززين مكرمين. وإنت.. مكانك تحت، عند أمك. لما تفتكر يعني إيه راجل بيحمي مراته مش بيمد إيده عليها عشان يرضي باطل.. ساعتها بس يمكن أبقى أفكر افتحلك الباب. سبتهم كلهم تحت.. وطلعت درجات السلم، خطوة ورا خطوة. كنت حاسة إن الحمل التقيل اللي كان على كتافي سنين اترمى في الشارع تحت. كل خطوة كانت بترجعلي نرمين اللي اتكسرت.. نرمين اللي اتهانت واتهمت بالسرقة.
فتحت باب الشقة، دخلت ولادي اللي كانوا ماسكــ,,ـــــين في جلبيتي وخايفين، قفلت الباب بالمفتاح، ورزعت الترباس.. صوت الترباس وهو بيقفل كان أحلى صوت سمعته في حياتي كلها. بصيت للمراية اللي في الصالة، شفت الورم اللي تحت عيني، ابتسمت.. الجرح لسه موجود، بس المرة دي، وأنا باصة للمراية، مشوفتش ست غلبانة راجعة من عند بقال التموين بكرتونة وزيت ومكسورة النفس.
. شفت ست وقفت قدام عيلة كاملة بظلــ,,ـــــمها وجبروتها، وخدت حقها تالت ومتلت، وكتبت نهايتها بنفسها.. نهاية مفيهاش ذل، ولا فيها طاطأة راس.. نهاية بتقول إن الحق لو وراه صاحب مبيفرطش، بيلف الزمن دورته، ويرجع لصاحبه لحد عنده، ويدوس على كل اللي ظلــ,,ـــــموه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.