الصوت الوحيد كان زنة التلاجة في المطبخ نفس التلاجة اللي أنس لسه ناهبها. أنس طلع نفس طويل، وكأن جبل نزل على كتافه، واتحرك ناحية المطبخ وهو بيجر رجليه. نادين وراه مش كزوجة، كأنها حرس. عينيها كانت متثبتة في ضهره، وشايفة الشد العضلي في جسمه من كتر الغل. بقلم مني السيد كان شايط. مش من نفسه، ولا عشان الغلطة اللي عملها كان شايط منها هي، عشان اتجرأت تحاسبه على فلوسها.
في المطبخ، أنس حدف الشنطة على التربيزة القزاز. الصوت كان رخم، والقزاز كان هيشرخ من كتر التوتر اللي في الجو. ارتحتي؟ تف الكلمة وهو بيترمي على الكرسي وبيبص من الشباك. كده بقيتي إنتي الكل في الكل؟ لما تذلي جوزك دي قمة السعادة عندك؟ نادين ماردتش. قربت من التربيزة وبدأت ترص الحاجة بنظام، زي الصيدلي اللي بيرص دواء نادر. السلمون على القطاعة. الجبنة جنب سبت الفاكهة. العيش في مكانه.
كل حركة كانت هادية، ومتحكم فيها جداً وده اللي كان مرعب أكتر. ذل؟ كررت الكلمة وهي بتفرد كيس اللنشون. يا أنس، الذل هو لما راجل شحط، صحته بوم، يسرق أكل مراته عشان يوديه لست تانية شحطة وصحتها بوم برضه. هو ده الذل. إنما اللي بيحصل دلوقتي ده اسمه جرد مخازن. منة مش ست تانية! أنس نط من مكانه، وركبته خبطت في التربيزة الوجع زود غله أكتر. دي بتدور على نفسها! مرت بظروف صعبة.
إنتي عارفة إنها سابت الكول سنتر عشان الجو هناك كان بيسحب طاقتها. هي فنانة متنفعش في الساقية دي. محتاجة وقت تتنفس، وتعرف هي عايزة تروح فين. فنانة؟ نادين ضحكت ضحكة زي حد السكــ,,ـــــينة. منة بتدور على نفسها بقالها أربع سنين يا أنس. من ساعة ما اتفصلت من الكلية عشان كانت بتطنش المحاضرات. وبتدور فين بقى؟ على نتفليكس وإنستجرام. أنا بشوف الستوريز بتاعتها. الساعة اتنين الضهر يا صباح القهوة والروقان.
الساعة أربعة الحياة صعبة في العالم الكئيب ده. طبعاً صعبة، وإنتي عايشة بمعاش أبوكي وأمكي ومعونات أخوكي. هي مش عالة! أنس خبط بإيده على التربيزة، خلى القزاز يترج. أبويا وأمي بيساعدوها بمزاجهم! دي الأصول في العائلات المترابطة. وأنا كمان بساعدها عشان بحبها. وإنتي.. إنتي بس غيرانة. معندكيش حد غير شغلك. إنتي ناشفة يا نادين.
بتوزني الحب بفواتير السوبر ماركت. متوفرة على روايات و اقتباسات نادين سندت بإيدها على رخامة المطبخ وميلت عليه، فوق رصة الأكل اللي بقت هي ميدان المعركة بينهم. بوزن الواقع بالفواتير عشان أنا اللي بدفعها، قالتها بصوت واطي وناشف زي الحديد. تعالى نحسبها يا أخ يا حنين. الشقة دي إيجار جديد.. مين بيدفعه؟ أنا. النور والمية والغاز؟
أنا. الخزين، المنظفات، النت كله من كارت الفيزا بتاعي. مرتبك النتفة بيخلص في بنزين عربيتك، وغداك بره، و.. صح. منة. تمونلها عربيتها، تعمل ضوافرها، ودلوقتي تأكلها سلمون. إنت هنا نزيل يا أنس. نزيل طلباته كتير وببلاش، وكمان ليه رأي متوفرة على روايات و اقتباسات أنس وشه بقى جمر نــ,,ـــــار. الحقيقة بتوجع، ومبقاش حيلته غير الجمل المحفوظة. أنا بشارك في البيت! زعق. أنا اللي بنزل الزبالة! وأنا اللي ركبت الرف اللي في الحمام!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.