كانت مراتي الأولى محضراه من يومين لسه في التلاجة وفوق السفرة ورقة صغيرة مكتوب فيها هات مصاريف المدرسة بكرة وأنا واقف قدام الورقة افتكرت كل مرة كنت أقول فيها إن التانية تستحق أكتر لأنها محرومة من الخلف وأنا كنت بأديها معظم مرتبي بينما ولادي كانوا بيحسبوا مصاريف المدرسة والدواء والأكل وافتكرت ابني وهو في المستشفى وافتكرت إني كنت في فندق غالي بصرف في الليلة الواحدة مبلغ كان يكفي مصاريف البيت أسابيع طويلة لأول مرة حسيت
بالخزي الحقيقي مسكت التليفون واتصلت بالتانية كانت قافلة وبعد ساعات بعتت لي رسالة قصيرة قالت فيها متتصلش بيا تاني أنا اكتشفت إنك مش الرجل اللي كنت فاكرة إنك إياه وأنا كنت فاكر إن الرسالة دي هتزعلني لكن الغريب إني مازعلتش كنت موجوع بس من نفسي أكتر بعدها رجعت المستشفى وقعدت جنب ابني لحد ما فاق ولما فتح عيني وبصلي قال بابا أنا خفت قلت له وأنا كمان خفت يا حبيبي حــ,,ـــــضنته وفضلت أبكي وهو مش
فاهم أنا بعيط ليه مراتي الأولى كانت واقفة بعيد ولما شافتني ببكي قالت لي ابني محتاج هدوء قلت لها حاضر قالت لي ولو عايز تصلح حاجة في حياتك متصلحهاش بالكلام أصلحها بالفعل وأنا وقتها فهمت إن أصعب حكم ممكن يسمعه الإنسان هو إن الشخص اللي ظلــ,,ـــــمه مايبقاش عايز ينتقم منه لأنه فقد الثقة فيه وبعد ما خرج ابني من المستشفى بدأت مرحلة جديدة تمامًا قلت لمراتي الأولى أنا عايز أصلح اللي عملته قالت لي إصلاح
إيه قلت لها كل حاجة قالت لي مش هتقدر تصلح كل حاجة قلت لها هحاول قالت لي حاول من غير ما تطلب مني أسامحك بسرعة وبدأت أول خطوة إني اعترفت بكل حاجة لأهلي من غير ما أختلق أعذار قلت لهم أنا ظلــ,,ـــــمتها وأنا قصرت في حق أولادي وأنا كذبت وأنا فضلت بيتي التاني بطريقة أذّت الأول ولما أهلي حاولوا يلوموا مراتي الأولى قلت لهم محدش يلومها أنا اللي غلطان ولما حد قال لي طب والتانية
قلت لهم هي كمان إنسانة وليها حقوق لكن أنا اللي سمحت إن الأمور توصل لمرحلة مؤذية وكان لازم أحط حدود من البداية بعدها رجعت حسابات المصاريف وقسمت المرتب بعدل حقيقي مش حسب مزاجي ودفعت متأخرات المدارس واشتريت الأدوية وبدأت أقضي وقت مع أولادي لكن مراتي الأولى ما رجعتش زي الأول كانت بتتعامل معايا باحترام لكن من غير قرب وده كان أصعب من أي خناقة كنت أتمنى تزعل وتصرخ عشان أعرف أعتذر وأصالحها لكن سكوتها كان
معناه إنها اتعلمت تعيش من غير ما تستنى مني حاجة وبعد شهر تقريبًا وأنا راجع من شغلي لقيتها قاعدة مع الأولاد بتحضر لهم العشاء وسمعت ابني بيضحك لأول مرة من فترة دخلت وقعدت بعيد عنها وقلت لها أنا عارف إنك لسه موجوعة قالت لي أيوه قلت لها وأنا مش هضغط عليكي قالت لي كويس قلت لها بس عايز أقولك حاجة قالت لي قول قلت لها أنا فهمت إن العدل مش إن الواحد يقول أنا بحب
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.