هزت ندى رأسها. لأ… لأنها بتفكرني قد إيه ربنا قادر يغيّر حياة الإنسان في لحظة. وضعت الصورة داخل ألبوم قديم، وأغلقت الصندوق. ثم وقفت أمام نافذة المنزل. كانت الشمس تغرب، والسماء ملوّنة بدرجات البرتقالي. ابتسمت وقالت في نفسها الحمد لله على كل بداية كانت شكلها صعب… لكنها كانت سبب في حياة أحسن.
وفي الخارج… كانت المؤسسة التي أسستها تستقبل عشرات المرضى كل يوم، وآلاف الطلاب أكملوا تعليمهم بفضل المنح التي قدمتها. أما ندى… فلم تعد تُعرف بأنها صاحبة ميراث المائة مليون جنيه… بل أصبحت تُعرف بأنها صاحبة الأثر الطيب الذي بقي في قلوب الناس. وهكذا انتهت الحكاية، وبقي أثرها النهاية بعد عام كامل من القضايا والتحقيقات… اجتمع الجميع داخل قاعة المحكمة في الجلسة الأخيرة.
وقف القاضي، ونطق بالحكم النهائي ثبت للمحكمة بطلان جميع الإجراءات التي تمت دون علم السيدة ندى، وإعادة جميع حقوقها كاملة، مع معاقبة كل من شارك في المخالفات القانونية وفقًا للقانون. ساد الصمت في القاعة. التفت كريم إلى ندى، وكانت المرة الأولى التي يبدو فيها منكسرًا. قال بصوت خافت أنا خسرت أغلى إنسانة في حياتي… بسبب إني خبيت الحقيقة.
نظرت إليه ندى بهدوء وقالت الخطأ مش إن الإنسان يغلط… الخطأ إنه يفتكر إن الحقيقة عمرها ما هتظهر. ثم استدارت وغادرت المحكمة. … بعد أشهر قليلة، باعت ندى جزءًا من الأصول التي ورثتها، واحتفظت بالباقي كاستثمار. أنشأت مستشفى خيريًا باسم والدتها، ومدرسة مجانية للأطفال غير القادرين، وصندوقًا لدعم الأرامل والشباب الباحثين عن عمل. ولم تخبر أحدًا بحجم ثروتها. كانت تعيش ببساطة، وتعتبر المال وسيلة لفعل الخير، لا للتفاخر.
وفي يوم افتتاح المستشفى، وقف أحد الصحفيين وسألها لو رجع بيكي الزمن لورا… تتمني الميراث ولا تتمني حياتك القديمة؟ ابتسمت ندى، ونظرت إلى الأطفال الذين يركضون في ساحة المستشفى، ثم قالت لو ما حصلش اللي حصل… ما كنتش هعرف قيمتي، ولا كنت هعرف إن الكرامة أغلى من أي علاقة، وإن المال الحقيقي هو الخير اللي بيفضل بعدنا.
صفق الحضور طويلًا. وفي آخر المشهد… دخلت ندى إلى مكتبها، وعلّقت على الحائط صورة لوالدتها، وأسفلها لوحة صغيرة مكتوب عليها إذا أعطاك الله نعمة… فاجعل الناس يرون أثرها في أخلاقك قبل أموالك. أغلقت باب المكتب، وابتسمت في رضا. كانت قد خسرت زواجًا… لكنها ربحت نفسها. تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.