ورثت 100 مليون حكايات رشا خالد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

خرج الجميع من القاعة. وقف كريم على بعد خطوات منها. وقال بهدوء الحمد لله إن الحقيقة ظهرت. ردت ندى الحقيقة كان لازم تظهر من أول يوم. أومأ برأسه وقال أنا خسرت ثقتك… وده أكبر عقاب. ابتسمت ابتسامة هادئة. وقالت الثقة بتتبني سنين… وبتضيع في لحظة. مد لها ملفًا صغيرًا. وقال ده آخر التزام عليّ. نقلت باسمك كل الحقوق اللي كنت مدين بيها ليكي، وكل حاجة موثقة.

فتحت الملف. راجع المحامي الأوراق. ثم قال كل شيء سليم. أغلقت ندى الملف. وقالت شكرًا. ثم استدارت وغادرت المحكمة. … بعد عام كامل… افتتحت ندى مؤسسة خيرية باسم والدتها، لدعم تعليم وعلاج الأطفال غير القادرين. واستخدمت جزءًا من الميراث لإنشاء صندوق للمنح الدراسية، وجزءًا آخر لتطوير مستشفى حكومي كانت والدتها تعمل فيه سنوات طويلة.

وفي يوم الافتتاح، وقفت أمام الحضور وقالت المال الحقيقي مش في الرقم اللي في البنك… المال الحقيقي هو الأثر الطيب اللي بيفضل بعدنا. صفق الجميع طويلًا. وكانت تلك بداية حياة جديدة… مبنية على الكرامة، والصدق، والاعتماد على النفس. تمت جزء إضافي بعد سنوات مرّت ثلاث سنوات… وأصبحت مؤسسة ندى فؤاد من أشهر المؤسسات الخيرية في مصر. كانت تموّل علاج آلاف المرضى، وتمنح مئات الطلاب منحًا دراسية كل عام.

وفي صباح أحد الأيام… كانت ندى تراجع بعض الملفات، عندما دخلت سكرتيرتها وقالت في راجل برة بيقول إنه قريب الست اللي سابت لحضرتك الميراث… وبيقول معاه أوراق مهمة جدًا. استغربت ندى. وقالت دخليه. دخل رجل في السبعين من عمره، يحمل حقيبة جلدية قديمة. ابتسم وقال أنا اسمي فؤاد المنسي… وكنت الوكيل القانوني لقريبتك الله يرحمها. جلس أمامها، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

وقال الله يرحمها أوصت إن الصندوق ده ما يتفتحش إلا بعد مرور ثلاث سنين من استلامك للميراث. اتسعت عينا ندى. فتحت الصندوق ببطء… فوجدت خطابًا بخط يد السيدة الراحلة. فتحت الخطاب، وبدأت تقرأ يا ندى… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا كنت واثقة إني اخترت الشخص الصح. أنا ما سبتلكيش ثروتي لأنك من عيلتي… سبتها لأني تابعتك سنين، وشفت فيكي الأمانة والرحمة. وكان نفسي الفلوس دي تفضل سبب خير، مش سبب خلاف.

كانت دموع ندى تنزل في صمت. لكن الرجل لم يكن قد انتهى من كلامه. ابتسم وقال وفي وصية تانية. رفعت رأسها بسرعة. قال كان فيه استثمار قديم خارج مصر، محدش عرف عنه حاجة، واتصفّى من أيام قليلة. سألته باندهاش قيمته كام؟ ابتسم الرجل وقال مش مهم الرقم… المهم إن المرحومة أوصت إن المبلغ كله يروح للمؤسسة الخيرية، علشان الخير يفضل مستمر. ابتسمت ندى وهي تنظر إلى صورة والدتها المعلقة على الحائط.

وقالت بصوت هادئ أهو ده أغلى ميراث ممكن أي إنسان يسيبه. تمت القصة الجزء الأخير مفاجأة غير متوقعة بعد أسبوع من وصول الوصية… كانت ندى في مكتبها، تراجع خطة توسعة المؤسسة. دخل المحامي مسرعًا، وعلى وجهه علامات دهشة. قال في شخص مُصر يقابلك، وبيقول إن عنده حاجة تخص الميراث. قالت يدخل. دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية قديمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة