ورثت 100 مليون حكايات رشا خالد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

تمت القصة الجزء الأخير مفاجأة غير متوقعة بعد أسبوع من وصول الوصية… كانت ندى في مكتبها، تراجع خطة توسعة المؤسسة. دخل المحامي مسرعًا، وعلى وجهه علامات دهشة. قال في شخص مُصر يقابلك، وبيقول إن عنده حاجة تخص الميراث. قالت يدخل. دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية قديمة. وضعها على المكتب وقال أنا كنت المحاسب الخاص بالمرحومة لأكثر من عشرين سنة. فتح الحقيبة، وأخرج دفترًا قديمًا.

وقال قبل وفاتها قالتلي جملة واحدة لو ندى استخدمت الفلوس في الخير، سلّمها الدفتر. فتحت ندى الدفتر. كان مليئًا بأسماء أشخاص ساعدتهم السيدة الراحلة سرًا طوال حياتها. أسر فقيرة… طلاب جامعات… أرامل… ومرضى تكفلت بعلاجهم دون أن يعرفوا اسمها. وفي آخر صفحة، كانت هناك عبارة قصيرة الثروة لا تُقاس بما نملك… بل بعدد الدموع التي نجففها. أغلقت ندى الدفتر، وابتسمت.

ثم قالت للمحاسب أعدك إن الخير ده مش هيقف. مرّت السنوات… وأصبحت المؤسسة من أكبر المؤسسات الخيرية في البلاد، تحمل اسم والدة ندى تكريمًا لها، وتغيّر حياة آلاف الأسر كل عام. وفي يوم افتتاح أكبر مستشفى تابع للمؤسسة، وقف أحد الصحفيين وسألها بعد كل اللي مريتي بيه… إيه أكتر حاجة اتعلمتيها؟ ابتسمت ندى وقالت إن الإنسان ممكن يخسر أشخاصًا، أو مالًا، أو أحلامًا… لكن طول ما ضميره مرتاح، يقدر يبدأ من جديد في أي وقت.

صفق الحضور طويلًا. ورفعت ندى عينيها إلى السماء، وهمست الحمد لله. النهاية حلقة خاصة بعد عشر سنوات مرّت عشر سنوات… وفي صباح هادئ، كانت ندى تقف في حديقة المستشفى الخيري الذي أنشأته. دخل عليها شاب في أواخر العشرينات، يحمل باقة ورد. قال بابتسامة حضرتك مدام ندى؟ ابتسمت وقالت أيوه. ناولها الورود وقال أنا واحد من الأطفال اللي المؤسسة دفعت مصاريف علاجه من عشر سنين. النهارده بقيت دكتور، وجاي أشتغل هنا من غير مقابل أول سنة.

اغرورقت عيناها بالدموع. وقالت أنا اللي فخورة بيك. وفي أثناء الجولة، مرّت بجوار اللوحة الرخامية عند مدخل المستشفى. كان مكتوبًا عليها إذا جاءك المال يومًا… فاجعله سببًا لرفع الناس، لا للتكبر عليهم. ابتسمت في هدوء. تذكرت اليوم الذي خرجت فيه من مكتب الشهر العقاري، وهي تظن أن حياتها انتهت. لم تكن تعلم أن ذلك اليوم… كان بداية أجمل فصل في عمرها.

عادت إلى مكتبها، وفتحت أول ملف عمل لذلك اليوم. وقالت لسكرتيرتها مين أول مريض؟ ابتسمت السكرتيرة وقالت طفلة محتاجة عملية قلب. قالت ندى دون تردد ابدؤوا الإجراءات فورًا… والتكلفة كلها على المؤسسة. خرج الجميع لتنفيذ القرار. وبقيت ندى تنظر من النافذة، وهي تشعر براحة لم تمنحها لها المائة مليون جنيه نفسها. لأنها أدركت أن أعظم ميراث ليس المال… بل الأثر الطيب الذي يظل حيًا بعد صاحبه.

تمت القصة بعد انتهاء القصة… في مساء أحد الأيام، وبعد مرور سنوات طويلة… كانت ندى ترتب بعض الأوراق القديمة داخل منزلها. وبين الملفات، وجدت صندوقًا صغيرًا لم تفتحه منذ سنوات. فتحته بهدوء… فوجدت بداخله صورة زفافها هي وكريم. ظلت تنظر إليها لدقائق. ثم ابتسمت ابتسامة هادئة. لم تعد تشعر بالغضب… ولا بالحزن… فقط شعرت أن تلك المرحلة أصبحت جزءًا من الماضي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة