أول ما خرج، قمت من على السرير زي المجنونة، مشيت على طراطيف صوابعي من غير ما أعمل أي صوت، ورحت على أوضة الضيوف. فتحت الباب ببطء شديد، دخلت وزحفت على ركبي، وبصيت تحت السرير. كانت هناك. شنطة جلد سودا، مقفولة بقفل أرقام سري. سحبتها براحة، وحاولت أفتح السوستة، بس القفل كان ماسكها كويس جدًا، لكن على جمب الشنطة كان فيه جيب صغير مفتوح، مديت صباعي جواه وطلعت ورقة مطبقة أربع تّرباع.
فتحتها وأنا عيني على باب الأوضة وودني مع صوت خطوات أحمد في الممر. الورقة كانت مروسة بشعار رسمي لوزارة حساسة، وفي نص الورقة، كان مكتوب جملة واحدة بالخط العريض خلت قلبي يقف عن النبض:"بيان بأسماء المشتبه بهم في تسريب وثائق الأمن القومي… المطلوب تصفيتهم أو التحفظ عليهم فورًا". وتحت التلت أسامي الأولانيين… كان فيه اسم رابع مكتوب بخط الإيد وبحبر أزرق جاف:"نورهان كامل عبد الرحمن"… اسمي أنا بالكامل، وجنبه علامة استفهام باللون الأحمر، وتاريخ السبت الجاي.
سمعت صوت خطوات أحمد بتبعد عن المطبخ وبتقرب بسرعة من أوضة الضيوف، وصوته بينادي:– نورهان؟ إنتِ قمتي رحتي فين؟!صوت خطواته كان بيقرب زي دقات طبول الإعدام، خشب الباركيه في الممر كان بيزيق مع كل خطوة، وأنا حابسة نفسي لدرجة إن الهوا اتجمد في صدري. الورقة في إيدي كانت بتكرمش من كتر الرعشة.
لو شافني، مفيش تبرير، مفيش حجة، الشنطة مسحوبة نصها من تحت السرير، والورقة اللي فيها اسمي مكشوفة قدامي. في جزء من الثانية، طبقت الورقة بسرعة جنونية وحشرتها في الكم الداخلي للإسدال اللي كنت لابساه، زقيت الشنطة بكل قوتي تحت السرير بركبتي، ووقعت بجسمي كله على الأرض جنب الكنبة، وسندت راسي على الإيد الخشب كأني فاقدة الوعي أو دايخة ومش قادرة أقف. الباب اتفتح بعنف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.