** وصلنا البيت. أول ما دخلت، الدوخة ضربتني. وقعت على الكنبة. وأحمد غطاني بالبطانية. آخر حاجة شفتها قبل ما عيني تقفل، إنه واقف فوق راسي وبيبص لي. وبعدين سمعته بيقول: – مدلعة زيادة عن اللزوم. فتحت عيني بعدها بساعتين. الساعة كانت عشرة بالليل. ساعتين بالظبط. قعدت على الكنبة وأنا ببص للساعة ومش قادرة أصدق.
أنا بقيت كأني مكنة. كل سبت. بعد بيت حمايا. ساعتين. من غير دقيقة زيادة ولا دقيقة ناقصة. تاني يوم، أحمد خرج مع أبوه. وأنا من غير ما أقوله، لبست ونزلت على مستشفى كبيرة. دخلت عند دكتور باطنة، وبعدها دكتور أعصاب. عملت تحاليل دم، وسكر، وأشعة على المخ، وكل الفحوصات اللي طلبوها. قعدت مستنية النتايج وأنا بدعي من قلبي يطلع عندي أي سبب واضح. حتى لو مرض. أي حاجة… بس أفهم.
لما الدكتور اداني الورق، إيدي كانت بتترعش. فتحت أول تحليل. سليم. التاني… سليم. الأشعة… مفيهاش حاجة. بصيت للدكتور وقلت: – يعني مفيش أي مشكلة؟ابتسم وقال: – لا، اطمني. نتائجك كويسة جدًا. خرجت من عنده وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني. أنا سليمة. يبقى إيه اللي بيحصل لي كل سبت؟رجعت البيت، وحطيت النتايج في المفرمة.
مش عايزة أحمد يشوفها. ومش عايزة حد يعرف إني بدأت أشك. بالليل رجع أحمد من عند أبوه، وكان مبسوط جدًا. في إيده سمكة كبيرة. ضحك وقال: – شوفي! أنا وأبويا اصطدناها النهارده. بصيت للسمكة. وبعدين بصيت له. كان بيتكلم ويضحك عادي جدًا. طبيعي جدًا. لدرجة خلتني أخاف أكتر. وأحنا بناكل، كان بيحكي عن اليوم، وأنا ساكتة. وبالليل، قبل ما أنام، حضني وقال: – السبت الجاي لازم نروح بدري.
اتجمدت.– ليه؟– زميل بابا جاي من القاهرة، وعايز يقعد معانا. حاولت أهرب.– يمكن يكون عندي شغل. رد بمنتهى الحسم: – اعتذري. وبعدين قال: – ده راجل مهم، ووجودك هناك تقدير لينا. وسكت لحظة، ثم قال: – متكونيش قليلة الذوق. غمضت عيني. لكن المرة دي مكنتش خايفة من السبت. كنت مستنياه. لأني كنت أخدت قرار.
**أنا اللي هعرف الحقيقة. ** يوم الاتنين، أخدت نص يوم إجازة، وروحت وسط البلد. دخلت محل أجهزة صغيرة، وطلبت كاميرا حجمها صغير جدًا، وتقدر تصور بالليل. دفعت تمنها وخدتها. وأنا راجعة، كنت حاسة إن الكاميرا دي ممكن تعمل حاجة من اتنين. يا إما تثبت إن كل اللي في دماغي أوهام… يا إما تكشف سر عمره ما كان المفروض أعرفه.
عدت الأيام ببطء. لحد ليلة الخميس. أحمد دخل الحمام. استغليت الفرصة. قربت منه. كان مجوف من تحت. حطيت الكاميرا جواه، ووجهتها ناحية الكرسي اللي حمايا بيقعد عليه. وقبل ما أخرج… سمعت صوت باب الحمام بيتفتح. قلبي وقع. خرج أحمد وهو بينشف شعره. بص لي. وبعدين بص ناحية باب المكتب. وقال بمنتهى الهدوء: – كنتِ بتعملي إيه في المكتب؟
اتجمدت مكاني.– أنا… كنت… قرب مني خطوة.– كنتِ بتدوري على حاجة؟– لأ… كنت بدور على الشاحن. فضل باصص لي كام ثانية. وبعدين ابتسم.– الشاحن مش هنا. ضحكت بالعافية.– أصل أنا افتكرت إني سيبته هنا. سكت. وبعدين قال: – خلاص. ومشي. قفلت باب المكتب ورايا، ودخلت أوضتي وأنا نفسي مقطوع. لكن من اللحظة دي، كنت عارفة إن الكاميرا اشتغلت. السبت جه. رحنا بيت حمايا. الغدا خلص. وأنا طول الوقت كنت بحاول أبقى طبيعية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.