كل يوم سبت، بعد ما أرجع من بيت حمايا، أنام غيبوبة ساعتين كاملين، لا بحس بجوزي ولا بصحى على صوت التليفون، ولما عملت كل التحاليل والأشعات والدكاترة قالولي إني سليمة تمامًا، قررت أحط كاميرا سرية في أوضة مكتب حمايا من غير ما حد يعرف… لكن اللي شوفته في التسجيل خلاني أندم إني دورت ورا الحقيقة من الأساس!
!!!!أنا نورهان، متجوزة أحمد بقالي تلات سنين، وحياتي معاه كانت ماشية هادية ومستقرة، عندنا بيتنا وحياتنا لوحدنا، والحمد لله مكنش ناقصنا حاجة. أحمد ابنه الوحيد لأبوه، وحمايا اللواء عادل، راجل كبير ومعروف وليه منصب مهم في الوزارة، وكلمة منه ناس كتير بتعمل لها حساب. وبصراحة، عمري ما دخلت في شغله ولا سألت عن علاقاته ولا هو بيعمل إيه في الوزارة، وأنا أصلًا بحب أبعد عن المشاكل. بس كان عندنا عادة ثابتة مفيش فيها نقاش.
كل يوم سبت لازم نروح نتغدى عند حمايا. من أول ما اتجوزت، والسبت عندهم حاجة مقدسة. في الأول كنت بحب الموضوع. أقعد مع حماتي، أساعدها في المطبخ، وأقعد مع أحمد وأبوه على السفرة، وبعد الغدا نرجع بيتنا. لكن من حوالي تلات شهور، بدأت تحصل معايا حاجة غريبة. كل مرة أرجع من بيت حمايا، جسمي ينهار فجأة.
في الأول كنت بحس بدوخة. بعدها صداع. وبعدين عيني تقفل لوحدها. وأول ما أوصل البيت… أنام. بس مش نوم طبيعي. غيبوبة. أنام ساعتين كاملين، بالثانية تقريبًا. مرة أحمد حاول يصحيني ومصحيتش. مرة التليفون رن جنبي كذا مرة ومسمعتوش. ومرة صحيت لقيت أحمد واقف في المطبخ، والبوتاجاز كان شغال، وأنا أصلًا كنت نايمة على الكنبة ومش حاسة بأي حاجة. أول مرة حصلت، أحمد ضحك وقال لي: – إنتِ شكلك مرهقة أوي، نامي وارتاحي.
قولت له: – بس أنا مش متعودة أنام كده. قال لي: – يمكن ضغط الشغل مأثر عليكي. عديتها. تاني سبت حصلت نفس الحكاية. تالت سبت… نفس الغيبوبة. هنا بدأت أقلق. قلت لأحمد: – هو إنت مش ملاحظ إن الموضوع ده بيحصل كل سبت بعد ما نرجع من عند أبوك؟بص لي وضحك.– يعني إيه؟
بابا بيحطلك منوم في الأكل؟ ضحكته ضايقتني. قلت: – أنا بتكلم جد. قال: – وإنتِ كمان بقيتي بتتكلمي جد في حاجات غريبة. سكت. لكن جوايا الشك بدأ يكبر. لحد السبت الرابع. كنا راجعين بالعربية، وأنا من أول الطريق حاسة إني هقع. نور الشوارع كان بيعدي قدام عيني، ومش قادرة أركز. صدغي كان بينبض، ومعدتي مقلوبة، وجفوني تقيلة جدًا. بصيت لأحمد وقلت: – يا أحمد… أنا حاسة إني مش مظبوطة. مد إيده ولمس جبيني.– عندك سخونية؟ – لأ.– أمال مالك؟
– دايخة… وعايزة أنام. وبصيت له وقلت: – زي كل مرة. سكت شوية. وبعدين قال: – نورهان، إنتِ بدأتي تاني؟اتعصبت.– بدأت إيه؟– موضوع بيت بابا.– ما هو مش موضوع! دي حاجة بتحصل لي فعلًا!رد بضيق: – الأكل في بيت بابا بتعمله الشغالة، وأنا وأبويا بناكل منه بقالنا سنين. ليه إنتِ الوحيدة اللي بيحصلك كده؟قلت بعصبية: – معرفش! وده اللي مخوفني!بص لي وقال: – عشان أبويا مسؤول كبير، بقيتي شاكّة إنه عايز يأذيكي؟
– أنا ما قلتش كده! – أمال بتقولي إيه؟ أنا نمت والبوتاجاز كان شغال! لو إنت ما دخلتش المطبخ بالصدفة كان ممكن البيت كله يولع!لما قلتها، شفت حاجة غريبة في وشه. اتوتر. لثانية واحدة بس. وبعدين رجع هادي وقال: – خلاص، حصلت غلطة ومش هتتكرر. ودور العربية. أنا سكت. بس من اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت. لأول مرة… **بدأت أشك في جوزي نفسه.** وصلنا البيت. أول ما دخلت، الدوخة ضربتني. وقعت على الكنبة. وأحمد غطاني بالبطانية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.