سكت. وبعدين قال: – خلاص. ومشي. قفلت باب المكتب ورايا، ودخلت أوضتي وأنا نفسي مقطوع. لكن من اللحظة دي، كنت عارفة إن الكاميرا اشتغلت. السبت جه. رحنا بيت حمايا. الغدا خلص. وأنا طول الوقت كنت بحاول أبقى طبيعية. لكن وأنا في العربية، بدأت أحس بنفس الدوخة. جفوني تقيلة. إيدي بردت. ومعدتي اتقلبت. بصيت لأحمد. كان سايق وبيتكلم عادي. حاولت أفضل صاحية. لكن مقدرتش. آخر حاجة فاكرها إني وصلت البيت… وبعدين الدنيا ضلمت.
لما فتحت عيني، الساعة كانت عشرة بالليل. كالعادة. ساعتين. لكن المرة دي، كان عندي حاجة مختلفة. استنيت أحمد يدخل الحمام. طلعت موبايلي. فتحت تطبيق الكاميرا. وقلبي بيدق لدرجة كنت حاسة إنه هيطلع من صدري. التسجيل بدأ… أوضة المكتب كانت فاضية. حمايا دخل. قعد على الكرسي. وبعده بدقائق… دخل شخص تاني. وقتها قربت الموبايل من وشي.
لأني كنت متأكدة إن اللي هسمعه هيغير حياتي كلها. لكن أول جملة اتقالت في التسجيل… خلت الدم ينسحب من وشي، وخلتني أفهم أخيرًا ليه كنت بدخل في غيبوبة كل يوم سبت… الشخص اللي دخل ورا حمايا مكنش حد غريب، مكنش زميله اللي جاي من القاهرة، ولا راجل مهم من الوزارة… كان أحمد، جوزي. كان لابس نفس القميص اللي خرج بيه الصبح، بس وشه كان مختلف تمامًا؛
ملامحه مكنتش الملامح الهادية الباردة اللي بشوفها في البيت، كان وشه مشدود، وعينيه فيها قلق مرعب عمري ما شوفته فيه قبل كده. قفل باب المكتب بالمفتاح وراه، ووقف قدام مكتب أبوه وهو بيفرك إيديه بتوتر شديد. حمايا اللواء عادل رفع عينه من الورق اللي قدامه، وبص لأحمد بنظرة صارمة، صوت التسجيل كان طالع نقي جدًا لدرجة إني كنت سامعة صوت تزييق كرسي الجلد لما حمايا سند ضهره لورا، وقال بصوت واطي بس حاد زي السكين:– شربت العصير كله؟
أحمد هز راسه بسرعة:– أه يا بابا، شربت الكوباية كلها قبل ما نتحرك من عندك بعشر دقايق… والجرعة مظبوطة بالمللي، مش هتصحى قبل ساعتين، زي كل أسبوع. الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية. "الجرعة مظبوطة بالمللي"؟! يعني مكنش إرهاق، مكنش ضغط شغل، مكنتش مصادفة إن التحاليل طالعة سليمة… كان بيتسرب لي مادة منومة، وبإيد مين؟ بإيد جوزي، وبتخطيط من حمايا!
قربت الموبايل أكتر من ودني، وبقيت حاطة إيدي التانية على بوقي عشان صوت شهقاتي ونفسي اللي بقى عالي ومكتوم ميطلعش برا الأوضة، وأحمد جوه في الحمام صوت المية لسه شغال. حمايا نفخ دخان سيجارته وقال ببرود:– التحاليل اللي كانت بتدور وراها حرقتها؟أحمد رد:– أه، بس هي ذكية يا بابا، دخلت أوضة المكتب هنا يوم الخميس وكانت بتلف حوالين المكتب، حسيت إنها شامة ريحة حاجة، لو فضلت كده مش هنعرف نسيطر عليها.
حمايا نفخ دخان سيجارته وقال ببرود:– التحاليل اللي كانت بتدور وراها حرقتها؟أحمد رد:– أه، بس هي ذكية يا بابا، دخلت أوضة المكتب هنا يوم الخميس وكانت بتلف حوالين المكتب، حسيت إنها شامة ريحة حاجة، لو فضلت كده مش هنعرف نسيطر عليها. حمايا خبط بإيده على المكتب خبطة مكتومة وقال بنبرة مليانة غضب:– مفيش مجال للغلط!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.