اكلة سمك حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لكن في اللحظة دي، بنتي الصغيرة اللي كانت بتلعب جنب المطبخ دخلت جري، وفي إيدها حاجة صغيرة بيضا. رفعتها قدام أبوها وقالت ببراءة بابا… هو ده الدقيق اللي ماما كانت بتحط فيه السمك؟ كلنا بصينا للحاجة اللي في إيدها. وأنا قربت منها… لكن أول ما شفتها، حسيت إن رجلي مش شايلاني. لأن اللي في إيد بنتي… ماكانش دقيق. وكان نفس اللون الأبيض اللي شفته في الطبق.

أنور أخد الحاجة من إيد بنتنا، وقربها من عينه، وبص لأخوه. وقال بهدوء مخيف هاتلي كيس الدقيق اللي في المطبخ. في اللحظة دي، أحلام اتحركت ناحية الباب. لكن أخو جوزي وقف قدامها. وقال رايحة فين؟ أحلام بلعت ريقها وقالت أنا… أنا كنت داخلة أجيب حاجة. أنور بص لها وقال لا… إنتِ هتفضلي هنا. وفجأة، حماتي قالت جملة خلت البيت كله يسكت أنا فاكرة كويس مين دخل المطبخ قبل العزومة.

وبصت مباشرة ناحية أحلام حماتي أول ما قالت الجملة دي، أحلام وشهاتغير. قالت بسرعة ماما، إنتِ بتبصيلي ليه؟ أنا كنت معاكم طول الوقت! حماتي ردت بهدوء أنا ما اتهمتكيش يا بنتي… بس أنا قلت إني فاكرة مين دخل المطبخ. أنور حط الحاجة البيضا اللي كانت في إيده على السفرة، وبص لأمه مين دخل؟ حماتي قالت أحلام دخلت مرتين. أحلام شهقت آه دخلت!

يعني إيه؟ ده بيتي زي بيتكم، وأنا كنت بجيب حاجة من المطبخ! أنور قرب منها خطوة طيب إنتِ دخلتي ليه وقت ما نهلة كانت بتحط السمك في الدقيق؟ سكتت. وهنا أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بصيت على طبق السمك، وبعدها على طبق الدقيق، وبدأت أفتكر حاجة صغيرة حصلت الصبح. قبل ما أبدأ القلي، كنت متأكدة إني حطيت طبق الدقيق جنب الحوض. لكن لما جيت آخده، كان موجود على الناحية التانية من الرخامة.

وقتها افتكرت إني أنا اللي نقلته. بس دلوقتي… أنا مش واثقة. أنور نادى على أخوه روح هات كيس الدقيق. أخوه دخل المطبخ، وبعد دقيقة رجع وهو ماسك الكيس. حطه قدامنا. أنا بصيت عليه وقلت ده مش اللي استخدمته. الكل اتصدم. أنور سألني إزاي؟ قلت أنا كنت فاتحة كيس جديد الصبح… والكيس ده كان مفتوح من امبارح. أحلام بدأت تتوتر أكتر. لكن فجأة ابن عم أنور قال استنوا… طب والطبق اللي في المطبخ؟

دخل وجابه. كان طبق الدقيق الأصلي موجود في مكان بعيد عن النار. لسه مليان. يعني حد بدله فعلًا. السكوت نزل على السفرة. أنور بصلي، وبعدها بص لأحلام. وقال أنا مش هظلم حد… بس اللي عمل كده لازم يعترف. أحلام بدأت تعيط وقالت والله ما عملت حاجة! وفجأة بنتي الصغيرة أشارت ناحية أحلام وقالت ببراءة بس خالتو أحلام قالتلي الصبح ماقولش لماما إنها دخلت المطبخ.

أحلام اتجمدت. وأنا حسيت بقلبي بيقع في رجلي. أنور بص لأخته نظرة طويلة… ثم قال إنتِ كنتِ بتقولي لبنتي إيه في المطبخ؟ أحلام ما ردتش. لكن قبل ما تتكلم، حصلت مفاجأة أكبر… حماتي راحت ناحية درج المطبخ، وطلعته قدامنا. وقالت أنا لقيت ده من شوية… ومش عارفة مين حطه هنا. وكان جواه علبة صغيرة عليها بقايا من المادة البيضاء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة