. أخوه كان لسه ناقل في بيت لوحده عشان أسرته كبرت وحب يوسع على نفسه. يعني البيت بكرة هيبقي مليان على آخره. تاني يوم، صحيت من قبل الفجر. همتي كانت في السماء. نزلت السوق بنفسي ونقيت السمك طازة وبيلعب، بلطي على بورى على جمبري. رجعت البيت تنظيف وتتبيل بالثوم والليمون والكمون والخلطة السحرية بتاعتي. ريحة التتبيلة لوحدها كانت تجوع. جهزت كل حاجة، وحطيت الدقيق في طبق واسع على الترابيزة عشان أبدأ أقلي قبل ما يوصلوا بساعة.
في وسط الزحمة والدوشة، وحماتي داخلة طالعة تشوفني لو عايزه حاجه وبقيت اتكلم معاها … اتسللت أحلام المطبخ واحنا مشغولين انا وحماتي و من غير ما نحس ، بدلت طبق الدقيق الأبيض اللي أنا مجهزاه بطبق تاني فيه جبس أبيض! الجبس كان نفس لون الدقيق ونفس النعومة، وأنا من استعجالي وفرحتي باللمة، ما شكيتش لحظة. مسكت السمك، غطسته في الدقيق اللي هو الجبس، وعلى الزيت السخن على طول.
السمك أخد لون ذهبي غريب وشكل متماسك جداً، أنا استغربت القرمشة بس قلت يمكن عشان السمك طازة وزيته جديد. ترصت السفرة.. رز صياديه أحمر ، سلطات، طحينة، وصواني السمك المقلي والمشوي والمقرمش تفتح النفس. وصلت العيلة كلها، أعمام وأولاد عم، وأخوات جوزي، وأهلي، والأولاد الصغار مالين المكان. اتلمت العيلة على السفره، وجوزي قاعد على رأس الطاولة، عينيه بتلمع وهو يبصلي ويقولهم سموا الله بقى وادعولي!
الكل مد إيده.. الضحك والهزار كان مالي الأوضة.. وأنا واقفة ورا جوزي ومستنية أسمع كلام الثناء اللي متعودة عليه.. ومع أول لقمة دخلت بؤهم… الضحك اتقطع فجأة زي ما نكون ضغطنا على زرار ! الملامح اتغيرت في ثانية واحدة من الفرحة والشهية للذهول الشديد. اللي كان بيمضغ وقف، واللي كان لسه هيبلع اتخنق! وعيون العيلة كلها اتجمعت عليا في نفس اللحظة.. نظرات استغراب هبت في الأوضة هزت كياني هز!
وأنا شايفة جوزي بيبصلي بذهول مش قادر يستوعبه!!!!! زهرة_الربيع صلي على رسول الله القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي، جوزي أول ما داق اللقمة، وشه اتغير فجأة، وبصلي كأنه أول مرة يشوفني. قال بصوت متقطع نهلة… إنتِ حاطة إيه في السمك؟ اتجمدت مكاني. قلت وأنا مش فاهمة حاطة التتبيلة اللي بعملها كل مرة… ليه؟ أخو جوزي بص لمراته، ومراته حطت إيدها على بوقها، وأبويا قام من مكانه بسرعة.
أما حماتي، فكانت بتبص للطبق وبعدين تبصلي، وملامحها اتقلبت للقلق. مديت إيدي وأخدت قطعة صغيرة من السمك، وكنت لسه هحطها في بقي، لكن جوزي مسك إيدي بسرعة. ماتاكليش منه! اتخضيت أكتر. ليه يا أنور؟ قال وهو بيحاول يقوم لأن الطعم غريب… وفيه حاجة مش طبيعية. اللحظة دي بالذات، عيني راحت ناحية أحلام. كانت واقفة في آخر السفرة. ولأول مرة من أول العزومة، ما كانتش بتبصلي بغيرة… كانت بتبص للأرض.
ولما عيني قابلت عينيها، وشها اصفر فجأة. قربت منها وقلت أحلام… إنتِ مالك؟ رفعت عينيها بسرعة وقالت مالي يعني؟ أنا معرفش حاجة! جوزي سمعها، فبصلها باستغراب. مين قال إن حد اتهمك؟ سكتت. وسكوتها كان أخطر من أي إجابة. حماتي قامت من مكانها وقالت استنوا كلكم… محدش يرمي كلام على حد من غير دليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.