اخت جوزي حكايات امانى السيد 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حكايات امانى السيد 2 صدـ,,ـــر الحكم في قضية النفقة وأجر الحضانة بمبالغ لم يكن يتخيلها، وألزمته المحكمة بدفع المتأخرات دفعة واحدة أو مواجهة الحبس. استلم محاميا التنفيذي الأحكام، وبدأت الإجراءات القانونية تأخذ مجراها السريع والشارم. في هذه الأثناء، كان بيته القديم قد تحول إلى ساحة حرب بينه وبين إخواته البنات؛ العروسة الجديدة أقامت دعوى تمكين ودعوى استرداد مقدم الصداق والشبكة بعدما أثبتت التدليس، وجرّته في ساحات المحاكم ليذوق من نفس الكأس التي سقاني منها.

أما أخته المقعدة، فبعدما رفضت المستشفى إبقاءها بلا عائل، اضطر إخواته تحت ضغط الشرطة والنيابة إلى نقلها لدار رعاية حكومية مجانية، لأنهم رفضوا جميعاً التقاسم في مصاريف دار خاصة. علمت من إحدى الجارات القدامى أن البنت كانت تبكي ليلاً ونهاراً وتصرخ باسمي، وترفض تناول الطعام من أيدي المشرفات، مستنجدة بالمرأة التي كانت تطعمها بالملعقة وتحميها بحنان الأم. كان هذا الخبر كالسكــ,,ـــــين في قلبي؛ فالطفلة البريئة لا ذنب لها في قذارة أخيها ونذالة إخواتها.

لكنني تعلمت الصمود، وعرفت أن عاطفتي غير المحسوبة هي التي جلبت لي الخراب من قبل. أرسلت مع الجارة ممرضة خاصة على نفقتي الخاصة لتزورها يومين في الأسبوع وتهتم بنظافتها الشخصية وجلساتها، دون أن يعلم هو أو إخواته شيئاً عن هذا الأمر، حتى لا يستغلوا عاطفتي ويعيدوا الكرة. في أحد أيام أحاد الشتاء الممطرة، وبعد ستة أشهر من الجلسات والشد والجذب، استدعاني المحامي لتسلم المبالغ المرفوعة وإتمام إجراءات الطلاق النهائي للضرر.

ذهبت إلى مجمع المحاكم، وكانت مفاجأة تنتظرني عند الباب. كان يسبقني بضع خطوات، لكنه لم يكن ذلك الرجل الأنيق صاحب البدلة التوكسيدو والسيارة الجديدة. كان يسير بمنحنى في ظهره، يرتدي ثياباً رثة ومبهدلة، ويحمل في يده ملفاً أصفر مليئاً بالأوراق والديون. عندما رآني، توقف مكانه وشخصت عيناه في وجهي. لم يعد في عينيه ذلك الكبر والتفوق، بل انكسار ذليل ورعب حقيقي. اقترب مني بخطوات مترددة، وسقطت من يده بعض الأوراق على الأرض المبللة بالماء.

انحنى ببطء لجمعها، وهو يلهث بتعب ملحوظ، ثم رفع رأسه وقال بصوت خفيض ومبحوح: “رضيتي عن اللي حصلي؟ الشقة اتحجز عليها من المحكمة عشان ديون الشبكة والنفقة.. العربية الجديدة طارت في القضايا.. العروسة سابتني وعملت لي قضية تدليس.. وإخواتي البنات اتخانقوا معايا وسابوني بعد ما رموا البت في الدار.. أنا بقيت بنام في المكتب وحيد، وراتبي كله بيروح للمحاكم والصيدليات عشان ضغطي وسكري اللي اتظبطوا على أعلى منسوب.

” نظرت إليه بجمود تام، دون أن ترف لي جفن أو تظهر على وجهي أي شفقة. رد المحامي وهو يبتسم بثقة: “هذا ما جنته يداك يا أستاذ، وفاتورة الظلــ,,ـــــم دائمًا باهظة ومضاعفة.” جلسنا أمام القاضي لإتمام صيغة الطلاق النهائي وإقرار المستحقات. كان يوقع على الأوراق ويده ترتجف بشكل هستيري، يلقي بالنظر إليّ بين الفينة والأخرى لعلّه يلمح في عيني طيف أمل أو تراجع، لكنه لم يجد سوى جدار صلب من الصمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة