حكايات منى السيد 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

يمكن لأنها أم. ويمكن عشان أنا كنت شايفة إنها كانت بتحاول تحمي بنتها، بس اختارت أسوأ طريقة. وبعد يومين، حماتي رجعت. دخلت البيت. كانت مختلفة. وشها مرهق. ولابسة هدوم بسيطة. قعدت قدامي. وقالت أنا جاية أعتذر. أنا سكت. قالت أنا عارفة إني غلطت. قلت غلطتي كتير. هزت راسها. عارفة. مش بس موضوع الطماطم. قالت عارفة. إنتي خوفتيني. عارفة.

وخليتي الجيران يفتكروا إني باكلة حقك. عارفة. وحطيتي حاجة خطېرة في شنطتي من غير ما أعرف. دموعها نزلت. أنا كنت مړعوپة. قلت بس خۏفك مش مبرر إنك تعرضيني للخطړ. قالت معاكي حق. سكت. وبعدين قالت أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة. قلت مش عارفة. قالت بس أنا نفسي تعرفي حاجة. إيه؟ قالت أنا طول عمري كنت بفرق بين ابني وبنتي.

جوزي كان واقف بعيد. بص لها. قالت كنت دايمًا خاېفة على بنتي أكتر. قلت ده واضح. قالت ولما حصلت المشكلة، أنا اټجننت. كان ممكن تقوليلي الحقيقة. كنت خاېفة. من إيه؟ خاېفة لو قلتلك، ترفضي تساعديني. قلت ولو رفضت، يبقى حقي. هزت راسها. أيوه. بس إنتي قررتي بدل ما تطلبي مساعدتي، تدخلي حياتي ڠصب. قالت أنا غلطت. جوزي قال ماما، أنا زعلان منك. بصتله. عارفة. بس مش هقطعك.

دموعها زادت. قال بس من النهارده، مفيش حاجة تحصل تخصنا من غير ما نعرف. قالت حاضر. وبعدين بصتلي. سامحيني. أنا ما قدرتش أقولها سامحتك. قلت أنا محتاجة وقت. هزت راسها. خدي وقتك. قامت ومشيت. وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب. وبعدين قالت على فكرة… بصيتلها. قالت ال جنيه… جوزي ضحك لأول مرة من أيام. قال ماما، مش وقتها. هي ابتسمت بخجل. أنا بس كنت عايزة أقول… قلت إيه؟

قالت جوز بنتي هو اللي دفع تمن القفص. سكتنا. قالت وكان فعلًا ب. جوزي قال عرفنا. قالت وال اللي زيادة… قلت إيه؟ قالت أنا كنت ناوية أديهم لبنتي. بصينا لها. قالت عشان كانت محتاجة فلوس. أنا ضحكت رغمًا عني. قلت يعني حتى ال جنيه كانوا عشان بنتك؟ قالت أيوه. جوزي قال إنتي مستحيل تتغيري. ضحكت. يمكن. وخرجت. بعدها بشهور، القضية بدأت تاخد طريقها.

أخت جوزي انفصلت عن جوزها. وهو اتحاكم في موضوع التحويلات والتزوير واستخدام البيانات. وأنا غيرت كل بياناتي البنكية، وعملت محاضر احتياطية عشان أتأكد إن اسمي ما يتستخدمش تاني. أما حماتي… فالعلاقة بينا اتغيرت. مش زي الأول. بس بقت أحسن. بقت تستأذن قبل ما تدخل. وتسأل قبل ما تجيب حاجة. ولو اشترت حاجة، تقول دي هدية. أو دي عليكي. وأنا بقى بقيت أسألها عليّا يعني كام؟

وتضحك. مرة في أول رمضان بعد اللي حصل، رجعت من السوق لقيتها واقفة على الباب ومعاها قفص. قلبي وقع. قلت يا ماما… قالت استني! قلت إيه؟ قالت القفص ده أنا اللي هدفعه. ضحكت. قالت ومش طماطم. بصيت. كان قفص فاكهة. قالت هدية. قلت متأكدة؟ قالت والله هدية. جوزي كان واقف وراها وبيضحك. قال اسأليها على الفاتورة. حماتي خبطته على كتفه. إنت بقى اسكت. دخلنا البيت. قعدنا نفطر سوا.

والغريب إن في وسط الكلام، حماتي قالت أنا عايزة أقولك حاجة. قلت خير؟ قالت لو في يوم زعلتك، قوليلي. بصيتلها. قالت ما تعمليش زي ما أنا عملت. سكت. أنا لما خفت، استخدمت اللف والدوران. قلت وأنا لما زعلت، كنت هرد بنفس الطريقة. قالت بس إنتي أحسن مني. ابتسمت. مش دايمًا. قالت بس اتعلمنا. وبعد الأكل، دخلت المطبخ. فتحت الفريزر. لقيت آخر كيس طماطم من القفص القديم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة