حكايات منى السيد 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قالت أنا عارفة. وإنتي كنتي عارفة إن القفص أصلاً بتاعكم؟ سكتت. قلت ردي. قالت كنت عارفة. ومن إمتى؟ من امبارح. يعني من امبارح وإنتي عارفة إن أمك جابتلي القفص اللي جوزك هو اللي دفع تمنه، وسكتّي؟ قالت والله كنت خاېفة. خاېفة من إيه؟ قالت منها. ضحكت بمرارة. يعني أنا بقى أخاف لوحدي؟ قالت لا، بس… قاطعتها بصي، أنا مش عايزة أخرب بيتك، ومش عايزة أعمل مشكلة بينك وبين أمك.

بس أنا مش هتحمل ذنب حاجة أنا ما عملتهاش. قالت معاكي حق. طيب قوليلي، حصل إيه بالظبط عندكم؟ تنهدت وقالت جوزي كان راجع من السوق، واشترى قفص الطماطم. لما شاف السعر، أنا اتعصبت عليه، وقولتله إنت مچنون؟ إحنا هنجيب طماطم بالسعر ده ليه؟ قلت وبعدين؟ أمي كانت عندنا. دخلت في النص، وجوزي قالها يا ماما أنا اللي غلطت إني اشتريت، بس خلاص حصل.

هي بقى فضلت تقول له إنت مش مقدر تعب بنتي، وإنك لازم تحسب كل جنيه. قلت يعني هي كانت بتلومه على ال جنيه؟ أيوه. وبعدين؟ قالت الخناقة كبرت. وبعدين؟ جوزي قال خلاص، أنا غلطت، وأنا اللي هتحمل تمنهم. أمي قالتله لأ، إنت مش هتتحمل حاجة. أنا هاخدهم لابني. سكت. قلت آه… قالت أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم وخلاص. قلت وما قالتلكيش إنها هتديهالي؟ قالتلي إنها هتتصرف. طب وإنتي وافقتي؟ قالت بسرعة والله ما وافقت.

وبعدين صوتها اتغير. بس بصراحة… كنت مبسوطة إن القفص خرج من عندنا. قلت يعني إيه؟ قالت يعني جوزي كان متضايق جدًا من تمنه، وأنا كمان. ولما أمي قالت إنها هتاخده، أنا ما اعترضتش. قلت حتى لو على حسابي؟ سكتت. قلت تمام. قالت أنا آسفة. قفلت المكالمة. رميت الموبايل جنبي. وبصيت للفريزر. الطماطم كلها كانت متقسمة أكياس، ومرتبة بعناية. فجأة حسيت إن كل كيس منهم بقى مستفزني. قفلت الفريزر پعنــ,,ـــــف.

وقلت لنفسي لا، أنا مش هدفع. مش عشان الفلوس. أنا ممكن أجيب ال جنيه. وممكن حتى أديهم لها وأخلص. لكن لو دفعت، هبقى كأني اعترفت إن اللي عملته صح. والموضوع أكبر من قفص طماطم. الموضوع بقى حدود. هل من حق أي حد يشتري حاجة ويقرر يحطها في بيتي وبعدين يطلب تمنها؟ هل من حق حماتي تحل مشاكل بنتها على حساب ابنها ومراته؟ وهل كل مرة يحصل عند بنتها مشكلة، هنكون إحنا الحل؟

فضلت طول اليوم بفكر. لحد ما سمعت مفتاح جوزي في الباب. دخل وهو شكله تعبان جدًا. أول ما شافني قال مالك؟ بصيتله. قلت أمك كانت هنا. وشه اتغير. إيه اللي حصل؟ قلت جت تطلب ال جنيه. اتنهد. يا نهار أبيض. وقالت كلام وحش. قالتلك إيه؟ حكيتله كل اللي حصل. وهو ساكت. لما خلصت، قال إنتي ما دفعتيش حاجة، صح؟ قلت لأ. كويس. كويس؟ أيوه. طيب هنرجع لها القفص.

بصيتله. القفص اتعمل. قال نعمله إزاي؟ قلت عصرت الطماطم وسبكتها وحطيتها في الفريزر. سكت. وبعدين قال أنا هكلم أمي. قلت لا. استغرب. ليه؟ قلت لأن المشكلة مش بينك وبينها بس. أمال؟ أنا عايزة أفهم منك حاجة. قولي. إنت كنت عارف إنها جابت القفص من عند أختك؟ سكت. قلت كنت عارف؟ قال لأ. متأكد؟ والله ما كنت أعرف. قلت أختك قالتلي كل حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة