أنا اليتيمة اللي كنت فاكرة إن طوق النجاة جالي عشان أعيش مستورة ومعايا قرشين يحموني من الزمن، لقيت نفسي محبوسة في قفص دهب، ومربوطة بعيلة كاملة وبأربعة أطفال لسه ما خرجوش للدنيا! عدت الأيام، والحياة في القصر تحولت لمعركة باردة بيني وبين كريم، وفي نفس الوقت تدليل غير مسبوق من سعاد. سعاد بقت تتعامل معايا كأني تحفة أثرية معقولة من ألماظ. المشروبات بقت تتغير كل يوم، والدكاترة بقوا ييجوا القصر زي الزوار العاديين.
دكتور تغذية، دكتور متابعة حمل، وحتى أخصائي نفسي عشان “صحة الحامل النفسية”! وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة بشرب عصير، كريم جه وقعد قصادي. كان لابس قميص أبيض وشكله مجهد من شغل الشركة. بصلي وقال بصوت هادي غير عادته: «ليلى… إحنا لازم نتكلم كإثنين بالغين.» قلت له وأنا بقلب في موبايلي ببرود: «خير يا أستاذ كريم؟ في بند جديد في العقد اكتشفته ولا حاجة؟» تنهد وقعد يفرك إيديه: «أنا عارف إن طريقة العقد وتفاصيله ضايقتك.
وأنا بصراحة ماكنتش متوقع إن الموضوع يوصل لأربعة أجنة… أنا كنت فاكرها جوازة صورية تنتهي بخسران أقل الأضرار وأمي تطمن. بس الواقع تغير دلوقتي.» بصيت له وقلت بتحدي: «والواقع ده يفرق معاك في إيه؟ إنت أخدت اللي عايزه، أمك طمنت إن جيل جديد هيشيل الاسم، وإنت ضمنت إن عيلتك مش هتنقرض.» كريم قرب جسمه شوية وسألني بسؤال غير متوقع: «وإنتِ يا ليلى؟ إنتِ عايزة إيه؟ بعيدًا عن الفلوس والعقد.» السؤال فاجأني. سكت شوية.
أنا عمري ما حد سألني أنا عايزة إيه. طول عمري في الدار وبعد ما خرجت منها، كنت بفكر إزاي أعدي اليوم، إزاي أدفع الإيجار، إزاي أكون أمان لنفسي. رديت بعد لحظة صمت: «كنت عايزة أمان يا كريم. أمان حقيقي مش مشروط بورقة ولا بعيلة ولا بأطفال. كنت فاكرة الفلوس هتديني الأمان ده بس اكتشفت إن القفص الدهب بيخنق زي القفص الحديد بالضبط.» كريم بصل بتمعن، ولأول مرة أشوف في عينيه نظرة تعاطف صادقة.
قال بنبرة دافية: «لو الأمان هو اللي يديكي راحة البال… أوعدك إن الأربعة دول مش هيكونوا سجن ليكي، وأنا مش هكون السجان. العقد موجود عشان حماية حقوقك وحقوقهم، والأسهم اللي بقت باسمك كفيلة تخليكي من أغنى سيدات الأعمال في البلد.» قبل ما ألحق أرد عليه، تليفونه رن. بص على الشاشة ووشه اتغير تمامًا. هدوءه اتمسح بلمحة، وقام وقف بسرعة.
«أيوه يا هاني… إيه؟! إزاي ده يحصل في فرع الإسكندرية دلوقتي؟!» مشى كريم وهو بيكلم في التليفون وخطواته سريعة ومضطربة. حست إن في مصيبة حصلت في الشغل. بعد ساعتين، القصر اتسحب منه الهدوء تمامًا. سعاد كانت قاعدة في الصالة ماسكة التليفون وتصرخ في المحامي بتاع العيلة: «يعني إيه الأسهم اتقفدت؟! يعني إيه عمهم طاهر رفع قضية حجر وحراسة على الشركات؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.