وبعدين قال: «بجد؟» هزيت راسي. أول مرة أشوف في عينيه حاجة شبه الفرحة. لكن سعاد كانت لسه ماخلصتش. مسكت دراعه وقالت: «من النهاردة يا كريم، لو شعرة واحدة وقعت من راس ليلى، أنا هحاسبك عليها.» كريم بص لها باستغراب. «حاضر يا أمي.» وبعدين بصلي. «مبروك.» قلت: «الله يبارك فيك.» ومشيت الأمور كده. لحد يوم الكشف. دخلنا عند الدكتور. أنا على السرير. كريم واقف جنبي. وسعاد قاعدة وراينا، ماسكة شنطتها بإيد وسبحتها بالإيد التانية.
الدكتور بدأ يعمل السونار. بص للشاشة. وسكت. بص تاني. وقرّب. وشه اتغير. سعاد بدأت تقلق. «خير يا دكتور؟» الدكتور ما ردش. فضل يحرك الجهاز ويبص للشاشة. وبعدين قال: «مدام ليلى…» «أيوه؟» «أنا… مش عايز أقلقكم.» قلبي وقع. كريم قرب خطوة. «فيه إيه؟» الدكتور بلع ريقه. وبص للشاشة مرة تانية. وبعدين قال: «مبروك… بس أنتم مش مستنيين طفل واحد.
» سعاد قامت من على الكرسي. «يعني اتنين؟» الدكتور هز راسه. «لا.» سكت. «تلاتة؟» هز راسه تاني. وبعدين قال الجملة اللي خلت سعاد تفقد القدرة على الكلام: «أربعة… مدام ليلى حامل في أربعة.» الصمت اللي نزل على الغرفة كان مرعب. كريم فتح بقه. وقفله الكلام. أما سعاد… فوشها اتجمد. فضلت تبص للدكتور.
وبعدين بصتلي. وبعدين رجعت بصت للدكتور. وقالت بصوت ضعيف: «أربعة؟! يعني… أربعة أحفاد مرة واحدة؟!» وأنا؟ طلعت موبايلي بهدوء. فتحت الاستوري. وكتبت: «ضربة واحدة جابت أربعة… اتقفل بدري، شكلي كده هطلع معاش وأنا لسه في عز شبابي 😂😂» ماعداش دقيقة. الموبايل اهتز. كريم: «؟!» ضحكت. بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها… إن خبر الأربعة ده مش هيكون أكبر مفاجأة في حياتي.
لأن بعد ما رجعنا البيت… اكتشفت إن العقد اللي اتجوزت بيه كريم كان فيه بند مخفي… رجعت الشقة مع كريم وسعاد والحمل الثقيل فوق كتافي مش بس أربعة أجنة بيتكبروا في بطني، لكن حالة صدمة مشهودة مسيطرة على العيلة كلها. سعاد كانت ماشية زي اللي ماشية في حلم، تبصلي وترجع تبص لبطني كأنها خايفة تكون شافت وهم على شاشة السونار.
أما كريم، فكان ساكت تمامًا، أهدى من العادة، بس عينيه كانت مليانة أسئلة وأفكار مش قادرة أفك شفرتها. أول ما وصلنا القصر، سعاد قعدت على أقرب كرسي وأمرت الشغالة تجيب مية بالسكر. بصتلي وقالت بصوت طالع بالعافية: «أربعة يا ليلى؟ أربعة مرة واحدة؟! أنا كنت بطلب ولد واحد يشيل الاسم… ربنا يحفظك يا بنتي، بس ده كدة الموضوع كبر أوي!» ابتسمت بقلة حيلة وقلت لها: «والله يا ماما أنا زيي زيك بالضبط، مصدومة.
بس العقد كان بيقول حفيد، ماحددش العدد!» كريم بصلي بنظرة حادة لما سمع كلمة “العقد”، وبعدين أشرلي بإيده وقال بصرامة هادية: «ليلى، تعالي معايا المكتب… حالاً.» سعاد كانت هتعترض وتقول له سيبها ترتاح، بس هو صمم. مشيت وراه لغاية المكتب الكلاسيكي الفخم بتاعه، اللي ريحة الخشب العتيق والجلد مغرقاه. دخل وقفل الباب وراه بالراحة، وقعد ورا مكتبه الكبير، وشاورلي أقعد قصاده. جيت أقعد، بس مسكت بطني بتعب تمثيلي عشان أستفز هدوءه، وقعدت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.