اول ما دخلت حكايات رودى خالد1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

» أبص للكوباية وأقول: «إيه ده يا ماما؟» ترد بكل ثقة: «مشروب أعشاب.» أقرب منها أشم. أبعد وشي بسرعة. «أعشاب إيه دي؟» «حاجات مفيدة.» «مفيدة لإيه؟» تبتسم: «للخلفة.» وأنا في سري: هو أنا داخلة بيت عيلة ولا معسكر إعداد للأمهات؟! وأشرب. وقت الغدا، السفرة تتحول لمعرض أغذية. كبدة. لحمة. سمك. بيض. مكسرات. وحاجات أنا عمري ما شفتها في حياتي. مرة بصيت للسفرة وقلت: «ماما… هو كريم هو اللي حامل ولا أنا؟

» سعاد ردت بكل جدية: «إنتِ يا بنتي، بس كريم برضه لازم ياكل كويس.» بصيت لكريم. كريم كان قاعد بياكل بمنتهى الهدوء. بصلي. وبعدين كمل أكله. ولا كأنه سمع حاجة. بالليل، الخدامة تدخل شايلة طبق مية سخنة وأعشاب. سعاد تقول: «حطي رجلك يا ليلى.» «ليه؟» «عشان الرحم مايبقاش بارد.» سكت. وبصيت لها. وبعدين بصيت للطبق. وقلت في سري: هو أنا إنسانة ولا بطاطساية بتتسلق؟

! أما كريم… فكان عايش حياته وكأن الموضوع كله مالوش علاقة بيه. إحنا أصلًا بعد الجواز كنا شبه اتنين ساكنين في شقة واحدة. هو ليه أوضته. وأنا ليا أوضتي. بنتقابل على السفرة. نسلم. وبس. ولو سعاد ماكانتاش موجودة، ممكن يعدي يوم كامل من غير ما نتكلم أكتر من كلمتين. كريم كان شايفني كجزء من الاتفاق. وأنا كنت شايفاه صاحب الشغل اللي بيدفع المرتب. بس بعد حوالي تلات شهور… حصلت حاجة غريبة.

الدورة اتأخرت. يوم. اتنين. تلاتة. أسبوع. قلبي بدأ يدق. اشتريت اختبار حمل من الصيدلية من غير ما حد يشوفني. دخلت الحمام. استنيت النتيجة. وبعد دقايق… بصيت. خطين. فضلت ساكتة. وبعدين قلت: «يا نهار أبيض… أنا حامل!» وبصراحة؟ ماكانش أول إحساس عندي فرحة. كان رعب. قلت لنفسي «هو أنا كده خلصت العقد بدري أوي؟! لسه كنت عايزة أعيش شوية حياة رفاهية!» قررت أخبي الخبر يومين.

بس أنا نسيت حاجة مهمة جدًا… سعاد عندها حاسة شم أقوى من أجهزة كشف المخدرات. تاني يوم الصبح، أول ما شميت ريحة مشروب الأعشاب بتاعها، معدتي قلبت. جريت على الحمام. ولما خرجت… لقيتها واقفة مستنياني عند الباب. بصتلي. وبصت على بطني. وبعدين قالت بصوت مرتعش: «ليلى…» سكت. «إنتِ…» سكت أكتر. «إنتِ حامل؟!» حاولت أنكر.

«لا يا ماما، يمكن أكلت حاجة…» قالت: «هاتِ إيدك.» «ليه؟» «هاتِ بس.» مديت إيدي. مسكتها. وبعدين فجأة عينيها لمعت. «يا رب تكوني حامل!» عرفت إني خلاص اتقفشت. دخلت أوضتي. طلعت اختبار الحمل. وأول ما شافته… سعاد صرخت. «ياااااااااااه!!!» البيت كله اتقلب. الخدامة جريت. البواب طلع. المدير المسؤول عن البيت حضر. وسعاد قاعدة على الكنبة حاطة إيدها على قلبها. «اتصلوا بالدكتور!

» «هاتوا أحسن دكتور نسا في البلد!» «جهزوا العربية!» «حد يكلم كريم!» وبعدين فجأة بصتلي وقالت: «استني… استني…» سكتت لحظة. وبعدين قامت تجري ناحية دولابها. طلعت علبة صغيرة. فتحتها. طلع منها طقم دهب. وقالت: «ده ليكي.» بصيت للدهب. «ليه؟» «عشان إنتِ أغلى واحدة في البيت دلوقتي.» من أداة للخلفة… بقيت فجأة ملكة القصر. وبعدها دخل كريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة