حماتي عزمت 30شخص

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ارجعي ادفعي الحساب وأنا هحاسبك بعدين. وقفت عند الرسالة الأخيرة شوية. وأنا هحاسبك بعدين. ضحكت بسخرية. لأن دي بالضبط كانت المشكلة. كريم طول عمره كان بيتعامل مع فلوسي كأنها حاجة مضمونة. كأنها جزء من مرتبه. كأنها حق مكتسب لمجرد إني مراته. لكن المرة دي كان فيه فرق. أنا كنت مستعدة. فتحت درج صغير في العربية، وأخرجت ملف بني رفيع. جواه نسخ من إيصالات، وتحويلات بنكية، وعقود، ورسائل مطبوعة.

وأهم ورقة فيهم كانت صورة من عقد ملكية شقة. شقة أمي. الشقة اللي كريم كان فاكر إني بعتها من سنتين. الحقيقة؟ أنا ما بعتش. كنت نقلت الملكية مؤقتًا لشخص واحد فقط. لأختي. ولسبب محدد جدًا. قبل شهرين، كنت اكتشفت حاجة خلتني لأول مرة أشك إن كريم مش مجرد زوج مستغل. كان فيه حاجة أكبر. وأخطر. فتحت اللابتوب وقعدت قدامه.

دخلت على حسابي البنكي. ثم فتحت مجلد كنت مسمياه لو حصل أي حاجة. المجلد كان فيه تسجيلات صوتية. صور. تحويلات. والمفاجأة الأكبر نسخة من إيميل أرسله كريم من بريده الشخصي قبل ستة أشهر. الإيميل كان لشخص اسمه سامح الجندي. محاسب في شركة كان كريم بيتعامل معاها بحكم شغله. قرأت الرسالة مرة تانية. ثم همست يعني كنت بتعمل كل ده من ورايا؟ لكن فجأة سمعت مفتاح بيلف في باب الشقة.

اتجمدت مكاني. كريم دخل. قفل الباب پعنف. كان وشه أحمر، وقميصه مفتوح من عند الرقبة، وباين عليه الڠضب. إنتِ كنتِ فين؟! ما رديتش. قرب مني. أنا بكلمك! رفعت عيني له بهدوء. كنت فين إنت؟ اتلخبط ثانية. أنا؟! آه. كنت في المطعم بحل المصېبة اللي إنتِ عملتيها. ابتسمت. المصېبة اللي أنا عملتها؟ أيوه! سيبتي الناس ومشيتي! الناس؟ أمي وأهلها! وأنا اللي عزمتهم؟ سكت. أنا اللي قلت لهم اطلبوا براحتكم؟

سكت تاني. أنا اللي قلت إني هحاسب؟ بدأ صوته يعلى ما هو طبيعي تدفعي! وقتها وقفت. وأخرجت موبايلي. وضغطت تشغيل تسجيل. صوت سهير ظهر واضح جدًا مراتي ابني هتحاسب، فاطلبوا براحتكم! وبعده ضحك الناس. ثم صوت كريم نفسه لو الحساب غالي، ادفعي من تحويشتك. كريم بص للموبايل. وشه اتغير. إنتِ سجلتي؟ آه. إنتِ بتسجليني؟! من النهارده آه. سكت ثواني. ثم قال الحساب لازم يتدفع. مش هيتدفع من فلوسي. يبقى منين؟

بصيت له وقلت من الفلوس اللي إنت أخدتها مني طول الأربع سنين. ضحك. ضحكة قصيرة باردة. إنتِ اټجننتي؟ فتحت اللابتوب. قلبت الشاشة ناحيته. دي تحويلات من حسابي لحسابك. ظهر قدامه كشف الحساب. مئات التحويلات. إيجار. كهرباء. بنزين. مصاريف والدته. أقساط. وحتى مصاريف صيانة الموتوسيكل. قلت دي مش مشاركة في الحياة الزوجية يا كريم. دي سړقة مسؤولية. وقف ساكت. ثم قال إنتِ عايزة تفتحي حسابات بين زوج وزوجته؟ لأ. قفلّت اللابتوب.

أنا عايزة أعرف فلوسي راحت فين. فجأة موبايله رن. بص للشاشة. الاسم كان سهير. رد. أيوه يا أمي. سمعت صوتها عالي من السماعة. مراتك عملت فينا إيه؟! الناس كلها مشيت! وإحنا واقفين في المطعم! كريم بصلي. ثم قال حاضر يا أمي، هحلها. قفل. ثم قرب مني. اسمعيني يا ندى. هتدفعي الحساب. لأ. هتدفعيه ڠصب عنك. جرّب. كانت أول مرة أقولها له من غير خوف. هو لاحظ. وفهم إن حاجة اتغيرت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة