دورت بعيني على كريم. لقيته واقف بيضحك وبيهزر مع اتنين من قرايبه. ناديته وطلعته بره القاعة. كريم إيه اللي بيحصل ده؟ مالك؟ إنت عارف إن الحساب هيطلع بكام؟ يا ستي ما تكبريش الموضوع. دي مش حفلة صغيرة يا كريم. دي تلاتين واحد! وبعدين مين الناس دي أصلًا؟ بصلي بضيق وقال دول أهل أمي وصحابها. يعني عايزاني أقولهم لأ؟ طب على الأقل خليهم يوقفوا الطلبات دي. إحنا متفقناش على الكلام ده.
اتنهد وكأنه أنا اللي بعمل مشكلة. ندى، أمي هتتم الستين مرة واحدة في العمر. وأنا مالي؟ ما أنا ما اعترضتش على عيد ميلادها. أمال عايزة إيه؟ عايزة كل واحد يدفع نصيبه، أو على الأقل نتفق على ميزانية قبل ما نبدأ. كريم قرب مني وقال بصوت واطي اسمعيني ما تعمليش منظر قدام الناس. أنا اللي بعمل منظر؟ أيوه. ولو الحساب غالي، ادفعي من تحويشتك.
بصيتله ومش مصدقة اللي بسمعه. من تحويشتي؟ أيوه. وإنت؟ هز كتفه. ولو مش مكفي، استلفي. بس بالله عليكي ما تخلينيش أبان قدام أهلي إني مش قادر أعمل عيد ميلاد لأمي. الكلمة دي وجعتني. تخليني أبان مش قادر. يعني المهم صورته قدام أهله. مش مهم أنا هعمل إيه بعد كده. رجعت القاعة من غير ما أقول كلمة. قعدت مكاني.
وبدأت أراقب. طبق ورا طبق. طلب ورا طلب. كل ما حد يطلب حاجة غالية، سهير تقول اطلب يا حبيبي، ما تتكسفش ندى موجودة! وكانوا يضحكوا. وأنا كنت ساكتة. لحد ما فهمت الحقيقة اللي كانت أوجع من قيمة الحساب نفسها. أنا بالنسبة لهم ماكنتش مرات ابنهم. ولا كنت فرد من العيلة. أنا كنت مجرد فيزا ماشية على رجلين. بعد حوالي ربع ساعة، مسكت شنطتي بهدوء.
بصيت لواحدة قاعدة جنبي وقلت معلش، هدخل الحمام. قمت. دخلت الحمام فعلًا لكن بدل ما أرجع للقاعة، خرجت من باب تاني للمطعم. ركبت عربيتي. ومشيت. من غير ما أودع حد. من غير ما أشرح. ومن غير حتى ما أبص ورايا. طول الطريق موبايلي كان بيرن. مرة. واتنين. وعشرة. قفلت الصوت. بعد ساعتين، وقفت العربية قدام البيت. فتحت موبايلي. 50 مكالمة فائتة. كلهم من كريم. وكان فيه عشرات الرسائل. فتحت أول رسالة.
وكان مكتوب ارجعي حالًا! الحساب 96 ألف و جنيه، والمدير واقف مستني! ابتسمت لأول مرة من غير ما أكون بُمثّل. لكن اللي كريم ماكانش يعرفه إن قبل ما أخرج من البيت النهارده، أنا ما أخدتش شنطتي وموبايلي بس. أنا أخدت معايا أوراق معينة جدًا. أوراق لو ظهرت في الوقت الصح هتغيّر شكل الجوازة دي كلها. وكريم لسه ماكانش عنده أي فكرة إيه اللي في إيدي.
أما اللي عمله بعد كده عشان يجبرني أدفع الحساب فكان أسوأ بكتير من حفلة حماته. وكان هو بنفسه السبب اللي خلاني أقرر إن الموضوع مش هينتهي عند فاتورة ال ألف جنيه. الجزء الثاني الفاتورة اللي كشفت كل حاجة فضلت واقفة قدام باب الشقة، والموبايل في إيدي، وأنا بقرأ رسائل كريم واحدة ورا التانية. إنتِ فين؟ ندى ردي عليا. المدير بېهدد إنه هيبلغ الشرطة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.