أكلتِ حلال الناس وعايزة تخربي بيت ابنك الصغير عشان تدلعي الكبير العاطل؟ من النهاردة مكيش كلمة على هشام ولا مراته!” وبالفعل… قبل الساعة تسعة صباحاً، كان الشاري متواجد، واتباعت الأرض بسعرها العادل، وعمهم مسك المبلغ كاش، وأخدني أنا وهشام على البنك، وحط الفلوس في حسابي باسمي أنا فقط، واستلمت الإيصال ورسالة البنك في إيدي.
رجعت البيت… بصيت لحماتي ومحمود اللي كانوا واقفين في زاوية الصالة مكسورين ومقهورين بعد ما أسرارهم اتكشفت وأرض محمود راحت عشان يدفع ثمن طمعه. دخلت الأوضة لميت كل هدومي وأغراضي في الشنط. هشام دخل ورايا، دموعه على خدوده، وقال بصوت مكسور: ”ندى… الفلوس رجعت. أرجوكِ ما تمشيش… أنا عارف إني غلطت وكنت ضعيف، بس والله بحبك وما كنتش عايز أؤذيكي، أمي وأخويا ضغطوا عليا وركبوا عقلي…” بصيت له بنظرة هادية جداً… نظرة خالية من أي كره، بس خالية كمان من أي حب.
قلت له: ”هشام… الفلوس رجعت لأن ربنا عدل، ولأن عمك راجل بيتقي الله. بس الأمانة اللي اتكسرت والثقة اللي اتدمرت مش بترجع بفلوس. إنت فضّلت ترضيهم على حسابي، وخنت إنسانيتي وشقى أبويا الميت… اللي يضعف مرة ويبيع مراته عشان يرضي طمع أهله، يبيعها كل مرة.” ”يعني إيه يا ندى؟” ”يعني أنا أخدت حقي المالي… ودلوقتي أخدت حقي في نفسي. أنا ماشية يا هشام، وورقة طلاقي توصلني على بيت أهلي.
” جرّيت شنطتي وخرجت من البيت… حماتي كانت بصالي بذهول، ومحمود مش قادر يرفع عينيه. خرجت للشارع وأنا حاسة برأس مرفوعة، والهواء يدخل صدري بنقاء لأول مرة من سنتين. بعد ست شهور… ربنا فتحها عليا، اشتريت شقة صغيرة ولطيفة بفلوسي وورثي، ورجعت لشغلي ونجحت فيه وبقيت مستقلة وقوية. أما هشام… فطلقني بعد محاولات مستميتة للصلح رفضتها تماماً.
وعرفت إنه ساب بيت أمه بعد ما اكتشف إنهم كانوا بيستغلوه، وعايش لوحده بيحاول يبدأ من الصفر بعد ما خسر كل حاجة… خسر أرض أخوه، وخسر الشقة، وخسر المرأة الوحيدة اللي حبته بصدق. العدل مش بس إن الفلوس ترجع… العدل إن كل واحد يشرب من نفس الكأس اللي سقى منه غيره. حق اليتيم ما بيموتش، والظلم ليلته قصيرة مهما طالت! تمت… #الكاتبه_نور_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.