ولسه هرد عليه.. سمعنا صوت أمه من الصالة برة بتزعق وتولول: — تعالى يا هشام! شوف مراتك اللي بتطردني من الأوضة وبتقولي فلوسي وأنا حرة فيها ومش هدي أخوك مليم! هشام ساب إيدي وبصلي بصدمة. — أمي كانت هنا؟ حصل إيه يا ندى؟ دموعي غلبتني ونزلت تاني، وقلتله وسط شهقاتي: — محصلش إني طردتها والله.. هي دخلت وقالتلي هاتي دفتر التوفير بتاع ورثي عشان محمود يشتري عربية، ولما قلتلها إن بكرة ميعاد العقد زعلت وقالت كلام يوجع.
هشام وشه احمر وعروق رقبته برزت. لأول مرة أشوفه متعصب بالشكل ده، الهدوء اللي متعودة عليه اختفى وبقى مكانه بركان. قال بصوت مكتوم: — أمي طلبت فلوس ورثك؟ هزيت رأسي. صوت أمه رن تاني من برة: — اطلعلي يا هشام! مراتك دي لو ممشيتش كلامي ملهاش قعدة في البيت ده دقيقة واحدة! هشام بصلي وقال بحسم: — خليكي هنا واقفي الباب من جوه. — هشام عشان خاطري بلاش مشاكل.. قاطعني: — قولتلك اقفلي الباب. وخرج للصالة.
وقفت ورا الباب وقلبي بيدق بسرعة مرعبة. سمعت هشام بيعلي صوته لأول مرة في حياته على أمه: — فلوس ندى خط أحمر يا أمي! دي ورثها وشقى عمرنا، ومحدش له دعوة بيها، واللي يزعل مراتي ويفكر ياخد حقها يبقى بيعاديني أنا! سكتت حماتي ثانية… وبعدين ردت عليه ببرود وجملة خلتني ألطم على وشي وأقع على ركبتي من الصدمة… قالتله: — حق إيه وورث إيه اللي بتتكلم عنه؟
إنت لسه مفهمها إن الفلوس دي في البنك؟ ما تنطق وتقولها إنت عملت إيه في فلوسها من شهر من وراها!! #الكاتبه_نور_محمد الجملة نزلت عليا زي الصاعقة… حطيت إيدي على بقي وأنا مش قادرة أتنفس. “عملت إيه في فلوسها من شهر من وراها؟!” الدنيا لفت بيا والحيطان بقت بتتحرك حواليا. تحوّلت الصالة لساحة صمت مرعب بعد جملة حماتي… صمت أثقل من الجبال.
فتحت باب الأوضة بصوابع بتترعش وطلعت، كانت خطواتي تقيلة كأني ماشية في طين. بصيت لهشام… هشام اللي كنت شايفاه السند والأمان، اللي كنت فاكرة إنه بيحارب الدنيا عشاني وعشان حلمنا. لقيته واقف مكانو، رأسه مكسورة للأرض، عروق وشّه اللي كانت بارزة من الغضب اختفت وبقت مكانه ألوان الصدمة والرعب، إيديه الاتنين كانوا بيترعشوا وهو بيبص لأمه بنظرة توسل مكسورة. قربت منه خطوتين، وقلت بصوت مش طالع، بصوت مبحوح زي الهمس: ”هشام… أمك بتقول إيه؟
فلوس إيه اللي عملت فيها إيه من شهر؟” هشام ما رفعش عينيه في عينيا. حاول ينطق، شفايفه أتحركت بس مفيش كلام خرج. حماتي ابتسمت ابتسامة نصر خبيثة، وقفت وحطت إيدها في جنبها وقالت وهي بتبصلي بقمة الشماتة والبرود: ”ما تنطق يا باشمهندس! قول للست هانم إن الفلوس اللي فاكراها في دفتر التوفير، إنت سحبتها من شهور وحطيتها في مشروع محمود أخوك! محمود اللي أكل الفلوس والخسارة شالتها أنت وهو!
جاية تتنططي عليا بفلوس ورثك وهي أصلاً مفيش منها مليم، وابني بيضحك عليكِ ويوهمك إنه رايح يمضي عقد شقة بكرة بعربون وهمي عشان يداري خيبته وخيبتك!” الكلمات كانت بتنزل على قلبي بصيت لهشام وأنا بهز رأسي بنفي، متمنية يقول إنها بتكذب، إن أمه بتتبلى عليه عشان تخليني أوافق، إنه مسحبش حاجة… قلت له بعياط وصرخة مكتومة: ”رد عليا يا هشام!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.