نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

في إحدى الليالي، بعد ما رجعت إيما من المستشفى، فتحت شنطتها علشان تدور على إيصال قديم، ووقعت عينيها على تذكرة الطيران اللي احتفظت بيها. طلعتها، وبصت لتاريخ الرحلة. افتكرت كل لحظة حصلت فيها. تعبها. خۏفها. الطائرة. الرجل الغريب. البطانية. والرسالة اللي وصلت لها في صباح اليوم التالي. ابتسمت بحزن بسيط، وبعدها قالت لنفسها يا ترى هو مين؟

كانت نفسها تعرف اسمه، ولو لمرة واحدة، علشان تدعي له باسمه. لكنها مكنتش تعرف إن في نفس اللحظة تقريبًا، الشيخ راشد كان واقف قدام شباك مكتبه، بيبص لأضواء المدينة من فوق. كان يومه طويل، واجتماعاته مرهقة، لكنه قبل ما ينام، سأل مساعده سؤال واحد في أي جديد عن حالة والدها؟ المساعد رد المستشفى أكدت إن الفحوصات المطلوبة اتعملت، وإن خطة العلاج ماشية حسب تعليمات الفريق الطبي.

مفيش حاجة مطلوبة من حضرتك في الوقت الحالي. الشيخ راشد أومأ برأسه. كويس. خلاص، متتابعش الموضوع أكتر من كده إلا لو المستشفى طلبت إجراء إداري متعلق بالدعم. حاضر يا سيدي. المساعد كان هيمشي، لكنه وقف للحظة وقال سيدي، لو تسمح لي البنت دي محظوظة إن حضرتك كنت موجود في الرحلة دي. الشيخ راشد الټفت له، وملامحه رجعت للجدية المعتادة.

مش موضوع حظ. أنا كنت قادر أساعد، فساعدت. وبعدها أضاف وفي ناس كتير غيرها محتاجة فرصة. متخليش الموضوع يقف عند الحالة دي. المساعد فهم قصده، وأومأ برأسه. خرج من المكتب، والشيخ راشد رجع يبص للمدينة. كان عارف إن اللي عمله مش هيغير العالم. ومش هيحل كل مشاكل الناس. لكن بالنسبة لإيما، المساعدة دي كانت ممكن تفرق بين إنها تفضل غارقة في الخۏف والعجز، وبين إنها تقدر تركز على علاج أبوها.

وأحيانًا، الفرق ده لوحده بيكون كبير جدًا. أما إيما، فكانت كل ما تقابل حد تعبان في المستشفى، تفتكر نفسها في الطيارة. كانت بتفتكر إزاي كانت منهكة لدرجة إنها نامت من غير ما تحس، وإزاي الشخص اللي جنبها كان ممكن يعاملها بقسۏة، لكنه اختار يتعامل معاها برحمة. وده خلاها تبص للناس بشكل مختلف.

بقت تحاول تلاحظ المړيض اللي ساكت ومش بيشتكي، والأم اللي بتفضل واقفة جنب سرير ابنها لساعات، والعجوز اللي بيحاول يخبي خوفه علشان ميثقلش على أولاده. مكنتش تقدر تحل كل مشاكلهم، لكنها كانت بتحاول تسمعهم، وتساعدهم باللي تقدر عليه. وفي يوم، دخلت عليها مريضة كبيرة في السن، وكانت مرتبكة لأنها مش قادرة تدفع تكلفة بعض الإجراءات المطلوبة. إيما سمعت قصتها، وبعدها ساعدتها تتواصل مع قسم الدعم الاجتماعي في المستشفى، وشرحت لها إزاي تقدم طلب المساعدة.

الست مسكت إيدها وقالت ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي. أنا كنت فاكرة إني هفضل لوحدي. إيما ابتسمت، وحست بقلبها بيدفى. متقلقيش يا حاجة. هنشوف إيه اللي نقدر نعمله. بعد ما خرجت المړيضة، إيما رجعت لمكتبها، وفتحت الدرج اللي كانت حاطة فيه الرسالة. قرأت الكلمات مرة تانية. فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده. حست إن الرسالة مبقتش مجرد ذكرى من رحلة طيران غريبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة