نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال

آخر حاجة هي محتاجاها إنها تحس إنها لازم ترد لي الجميل، أو إنها بقت مدينة لحد بحاجة. مفهوم يا سيدي. أنا مش عايز حد يتصل بيها، ولا حد يقول لها أنا مين. لو سألت، المستشفى تتعامل معاها حسب الإجراءات الرسمية. غير كده، الموضوع انتهى. المساعد أومأ برأسه، وقبل ما يخرج، الشيخ راشد ناداه مرة تانية.

وفي حاجة كمان. أمرك يا سيدي. اتأكد إن أي متابعة طبية مطلوبة لوالدها تتم عن طريق المستشفى، وبشكل مهني. مش عايز أي حاجة تتأخر بسبب الإجراءات الإدارية. حاضر. خرج المساعد، ورجع الهدوء للمكتب. الشيخ راشد فتح ملف الاجتماع مرة تانية، لكنه مكنش قادر يمنع نفسه من التفكير في الموقف. هو نفسه كان مستغرب تصرفه.

كان يقدر يساعد آلاف الأشخاص، وكان بالفعل بيساهم في مشروعات خيرية كتير. لكن المرة دي، القرار بدأ من لحظة بسيطة جدًا. بنت نامت على كتفه من التعب. بنت مكنتش تعرف اسمه، ومكنتش بتحاول تكسب رضاه، ولا تعرف أصلًا إنه من أغنى رجال المدينة. كانت بس مرهقة وخاېفة على أبوها. ولما اتكلمت، مكنتش بتطلب منه مساعدة. كل اللي عملته إنها شرحت له الحقيقة. يمكن علشان كده حس إن المساعدة دي لازم تكون مختلفة.

من غير كاميرات. من غير شكر. ومن غير ما يعرف حد إنه صاحب الفضل. كان عايزها تقدر تركز على أبوها، وبس. عدت الأيام، وبدأت إيما تدخل مع أبوها في مرحلة الفحوصات والعلاج. كانت بتروح المستشفى كل يوم، وتتابع مع الأطباء، وتقرأ التقارير، وتسأل عن كل تفصيلة. ورغم إن الأزمة المالية خفت، فإن القلق على صحة أبوها مكنش سهل يختفي.

في بعض الأيام، كانت النتائج تطمنها، وفي أيام تانية كانت بتحتاج تستنى فحوصات إضافية علشان تعرف الخطوة الجاية. لكنها المرة دي مكانتش مضطرة تختار بين مصاريف العلاج وبين الاحتياجات الأساسية. كانت تقدر تقعد جنب أبوها من غير ما تفضل كل دقيقة تحسب في دماغها هتدفع كام، وهتجيب المبلغ منين. وفي كل مرة كانت تفتح الورقة الصغيرة، كانت تقرا نفس الجملة. فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده. الجملة دي فضلت معاها.

وفي يوم، وهي قاعدة في غرفة الانتظار، أخوها لاحظ إنها بتبص للورقة وبتبتسم. سألها إيه الورقة دي؟ بقالي كام يوم شايفك محتفظة بيها. إيما اترددت، وبعدها حكت له عن الراجل اللي قابلته في الطيارة. حكت له إزاي نامت من التعب على كتفه، وإزاي الحراس قاموا، وإزاي هو منعهم يقربوا منها، وبعدها طلب لها بطانية. أخوها ضحك باستغراب. يعني إنتِ كنتِ نايمة على كتف واحد غريب، وهو بدل ما يزعق لك، غطاكي ببطانية؟

إيما هزت راسها. أيوه. طب وإنتِ عرفتي هو مين؟ لأ، معرفش اسمه. كل اللي أعرفه إنه كان معاه حارسين، وإنه كان هادي جدًا. أخوها سألها وبتفكري إنه هو اللي دفع المصاريف؟ إيما بصت للورقة. مش متأكدة، بس حاسة إن الموضوع مش مجرد صدفة. المستشفى اللي اسمه كان مكتوب على الأوراق هو نفس المستشفى اللي كلمته عنه، والرسالة بتقول إني محتاجة أرتاح وأبطل أحارب لوحدي نفس المعنى اللي كان بيتكلم عنه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة