«عيد ميلاد سعيد يا صغيرتي». ومن بعيد، شاهدت هانا المشهد وامتلأت عيناها بالدموع. لم تكن دموع الحزن هذه المرة، بل دموع الامتنان لأنها رأت ابنتها تضحك دون خوف للمرة الأولى منذ شهور. ### بعد أسابيع قليلة… بداية جديدة لم تتحول حياة هانا إلى قصة خيالية بين ليلة وضحاها. فقد كانت لا تزال بحاجة إلى تسوية بعض الديون، والعثور على عمل، وتأمين مستقبل مستقر لابنتها.
لكنها لم تعد تواجه كل شيء وحدها. ساعدها ناثانيال في التواصل مع مؤسسة متخصصة في دعم الأمهات اللاتي فقدن مساكنهن. ومن خلال المؤسسة، حصلت على استشارة قانونية ومساعدة في إيجاد شقة مناسبة بإيجار يمكنها تحمله. كما ساعدها في الوصول إلى برنامج تدريبي يتيح لها العودة إلى العمل في مجال التعليم. رفضت هانا أن يمنحها ناثانيال كل شيء دون مقابل، وأصرت على أن تعتمد على نفسها قدر استطاعتها. واحترم ناثانيال رغبتها.
قال لها ذات يوم: «أنا لا أريد أن أكون الشخص الذي تعتمدين عليه إلى الأبد. أريد أن أساعدك على الوصول إلى اليوم الذي تستطيعين فيه الوقوف على قدميكِ دون الحاجة إلى مساعدة أحد». ابتسمت هانا. «وهذا بالضبط ما أريده لابنتي». وبعد ثلاثة أشهر، انتقلت هانا وصوفي إلى شقتهما الجديدة. كانت صغيرة، لكنها دافئة ونظيفة، وفيها غرفة خاصة لصوفي، وضعت فيها الدمية ذات الفستان الأحمر على رف بجوار سريرها.
في يوم الانتقال، أعطت هانا ناثانيال ظرفًا صغيرًا. فتحه، فوجد بداخله بطاقة صنعتها صوفي بنفسها. رسمت فيها رجلًا طويلًا يقف بجوار امرأة وطفلة تحت شجرة عيد الميلاد. وفوق الرسم كتبت بخط طفولي متعرج: «إلى جدي ناثانيال، الرجل الذي جعل عيد الميلاد سعيدًا مرة أخرى». جلس ناثانيال على أقرب كرسي. ظل ينظر إلى البطاقة طويلًا، ثم انهمرت دموعه.
لم يبكِ بهذه الطريقة منذ يوم دفـ,ـن كارولين. اقتربت منه هانا وجلست بجواره. «هل أنت بخير؟» أومأ برأسه، لكنه لم يستطع الكلام للحظات. ثم قال: «لقد أمضيت سنوات أعتقد أنني أحتاج إلى جمع المزيد من المال حتى أشعر بأن حياتي لها قيمة. كنت أظن أن النجاح يعني أن أملك المزيد والمزيد». نظر إلى البطاقة مرة أخرى. «لكنني اكتشفت أنني كنت أملك كل شيء تقريبًا، باستثناء الشيء الذي كنت أحتاج إليه فعلًا».
سألته هانا برفق: «وما هو؟» ابتسم وسط دموعه. «أن أشعر بأن وجودي يصنع فرقًا في حياة شخص آخر». ### المفاجأة التي غيّرت حياة ناثانيال أيضًا مر عام كامل. وفي ليلة عيد الميلاد التالية، عاد ناثانيال إلى المطعم الصغير نفسه خارج لانكستر. لكن هذه المرة، لم يكن يجلس وحده. كانت هانا تجلس إلى يمينه، بينما جلست صوفي إلى يساره، ترتدي فستانًا أحمر ومعطفًا شتويًا جديدًا. أمامهم ثلاثة أطباق من الطعام الساخن.
ضحكت صوفي وهي تحكي له عن مدرستها، وعن صديقتها الجديدة، وعن النجمة التي رسمتها لمشروع عيد الميلاد. وفجأة، أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا. «لدي مفاجأة لك يا جدي!» فتح ناثانيال الظرف، فوجد صورة مرسومة له وهو يجلس مع صوفي وهانا أمام شجرة عيد الميلاد. وتحت الرسم كتبت: «في العام الماضي، كنت أظن أن عيد الميلاد هو يوم نحصل فيه على الهدايا.
لكنني تعلمت أن أجمل هدية هي أن نجد شخصًا يهتم بنا عندما نكون حزانى». رفع ناثانيال عينيه إليها، وشعر بأن قلبه يمتلئ بمشاعر لم يعرفها منذ سنوات. ثم قالت صوفي: «أمي تقول إنك كنت حزينًا جدًا قبل أن نتعرف إليك. هل أصبحت سعيدًا الآن؟» نظر إلى هانا، ثم عاد بعينيه إلى الطفلة. «نعم يا صغيرتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.