فجأة، رفعت رأسها وسألته: «سيدي، هل تعتقد أن بابا يستطيع رؤيتنا من السماء؟» تجمد ناثانيال في مكانه. أجابها برفق: «أعتقد أن الأشخاص الذين نحبهم يظلون أحياء في قلوبنا، حتى عندما لا نستطيع رؤيتهم». ابتسمت صوفي. «إذن، أنا متأكدة أن بابا سعيد لأن رجلًا طيبًا اشترى لنا العشاء اليوم». لم يستطع ناثانيال الرد فورًا.
فقد أعادته كلماتها إلى زوجته كارولين، وإلى كل مرة وعدها فيها بأنه سيقضي وقتًا أطول معها، قبل أن يسرق العمل منهما سنواتهما الأخيرة. مسح عينيه، ثم نظر إلى هانا. «لدي اقتراح، وأريدك أن تستمعي إليه دون أن تشعري بأنك مدينة لي بشيء». رفعت رأسها بحذر. «لدي منزل كبير، وفيه غرف أكثر مما أحتاج.
يمكنني ترتيب إقامة مؤقتة آمنة لكِ ولصوفي، إلى أن تجدي مكانًا مناسبًا لكما. وسأساعدك في التواصل مع الجهات المختصة للحصول على سكن دائم وفرصة عمل». هزت هانا رأسها بسرعة. «لا أستطيع قبول هذا يا سيدي. لقد فعلت الكثير بالفعل بشرائك العشاء. لا أريد أن أكون عبئًا على أحد». ابتسم ناثانيال. «أنتِ لستِ عبئًا. أنتِ أم تحاول حماية ابنتها، وهذا شيء يستحق الاحترام. ولو كانت زوجتي الراحلة هنا، فأنا متأكد أنها كانت ستطلب مني مساعدتكما».
صمت قليلًا، ثم أضاف: «لكنني أريد أن يكون كل شيء واضحًا ومريحًا لكِ. سنتواصل مع جهة موثوقة لمساعدتكما، ويمكنكِ اختيار مكان آخر إذا لم تشعري بالراحة في منزلي». نظرت هانا إليه طويلًا. كانت تخشى أن تثق بأحد بعد كل ما مرت به، لكنها رأت في عينيه شيئًا لم تره منذ شهور: صدقًا خاليًا من الشفقة المهينة. وأخيرًا، همست: «شكرًا لك.
لا أعرف كيف أرد لك هذا الجميل». أجابها: «لا تحتاجين إلى رد الجميل. يكفي أن تمنحي ابنتك فرصة لحياة أفضل». ### هدية عيد الميلاد التي لم يتوقعها أحد في تلك الليلة، اتصل ناثانيال بمدير مكتبه، وطلب منه التواصل مع خدمة اجتماعية محلية موثوقة لترتيب سكن آمن للأم وابنتها، ومساعدتهما في إجراءات الحصول على دعم سكني. وبعد التأكد من الترتيبات المناسبة، اصطحبهما إلى منزله، حيث جهز لهما غرفة دافئة ومريحة بصورة مؤقتة.
عندما دخلت صوفي المنزل، توقفت أمام شجرة عيد الميلاد الضخمة التي تزين الردهة. كانت الأضواء تتلألأ على الأغصان الخضراء، وتحتها صناديق هدايا ملونة. فتحت الطفلة فمها بدهشة. «أمي! انظري! إنها أكبر شجرة رأيتها في حياتي!» ضحكت هانا للمرة الأولى منذ وقت طويل. ثم التفتت إلى ناثانيال وقالت: «لا أعتقد أنها رأت شجرة مثل هذه من قبل».
أجاب مبتسمًا: «إذن، يبدو أننا سنحتاج إلى تصحيح هذا الأمر». أخرج صندوقًا صغيرًا من خزانة قريبة، وقدم إليها هدية بسيطة كان قد اشتراها قبل أيام ولم يجد سببًا لمنحها لأحد. كانت دمية ترتدي فستانًا أحمر. صرخت صوفي بسعادة، واحتضنت الدمية إلى صدرها. «هل هذه لي حقًا؟» «بالطبع»، أجاب ناثانيال. ثم حدث شيء لم يتوقعه. اقتربت الطفلة منه، ولفت ذراعيها الصغيرتين حوله. «شكرًا لك يا جدي». توقف الزمن في عيني ناثانيال للحظة.
لم تناده صوفي باسمه، ولم تناده بالسيد ويتمر. بل قالت له: جدي. لم يكن لديه أحفاد، ولم يكن قد أنجب أطفالًا أصلًا. لكنه شعر في تلك اللحظة بدفء افتقده لسنوات طويلة. انحنى واحتضنها برفق. «عيد ميلاد سعيد يا صغيرتي». ومن بعيد، شاهدت هانا المشهد وامتلأت عيناها بالدموع. لم تكن دموع الحزن هذه المرة، بل دموع الامتنان لأنها رأت ابنتها تضحك دون خوف للمرة الأولى منذ شهور.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.