ثم مدت يدها نحو حفيدتها. وقالت سامحيني يا ابنتي. اقتربت مريم منها. فاحتضنتها أمينة وهي تبكي. بكاءً طويلًا. بكاء امرأة أدركت أخيرًا حجم الخطأ الذي ارتكبته. ولم يكن أحد في الغرفة قادرًا على الكلام. بعد لحظات رفعت مريم رأسها. ونظرت إلى جدتها. ثم قالت الجملة التي أنهت كل شيء لو كنتِ أخبرتِ أبي منذ البداية... لما خفتُ كل هذا الخوف. ساد الصمت. صمت ثقيل. لكن للمرة الأولى منذ بدأت هذه القصة... لم يكن صمت خوف.
بل صمت فهم. في ذلك اليوم لم تُحل كل الجراح. ولم تختفِ آثار ما حدث فجأة. ولم تستعد الثقة مكانها في لحظة واحدة. لكن الحقيقة خرجت أخيرًا إلى النور. وهذا كان بداية الطريق. خلال الأسابيع التالية وضعنا قواعد واضحة. لن تذهب مريم إلى أي مكان دون علم والديها. ولن يُوقَّع أي مستند يخصها إلا بموافقتنا. أما أمينة... فبقيت جزءًا من العائلة. لكن بعد أن تعلمت درسًا لن تنساه ما دامت حية. درسًا دفع الجميع ثمنه.
هي. وابنتها. وحفيدتها. وأنا. لأن النوايا الطيبة لا تبرر الأسرار. ولا تمنح أحدًا حق تجاوز حدود الآخرين. ولأن الطفل الذي يُطلب منه إخفاء أمر عن والديه لا يحمل سرًا... بل يحمل خوفًا. والخوف ليس شيئًا ينبغي أن نضعه يومًا في قلب طفل.
انتهت القصة. لكن العبارة التي قالتها مريم في ذلك اليوم بقيت عالقة في ذهني طويلًا لو كنتِ أخبرتِ أبي منذ البداية... لما خفتُ كل هذا الخوف. وأدركت بعدها أن الصدق قد يسبب مشكلة أحيانًا... لكن الأسرار هي التي تصنع الكوارث.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.