شعرت أن شيئًا ما بدأ يتغير داخل الغرفة. لأن نبرة صوتها لم تعد نبرة شخص يحاول الدفاع عن نفسه. بل نبرة إنسان يتحدث أخيرًا بعد صمت طويل. قالت حين كان زوجي حيًا، كنت أستيقظ كل صباح وأنا أعرف ماذا سأفعل. أشارت إلى النافذة. أعد له الفطور. ثم إلى المطبخ. أسمع صوته. ثم إلى الممر. أتشاجر معه على أشياء صغيرة.
ارتجفت شفتاها. ثم رحل. وانخفض صوتها أكثر. وفجأة لم يعد أحد يحتاجني. أطرقت زينب رأسها. أما أنا فبقيت أستمع. قالت أمينة أنتم لم تقصروا معي. ثم نظرت إلى ابنتها. والله لم تقصري. سال الدمع من عينيها. لكن لكل واحد حياته. أشارت نحوي. أنت مشغول بعملك. ثم نحو ابنتها. وزينب في المحكمة طوال اليوم.
ثم ابتسمت بحزن. ومريم تكبر. ساد الصمت. وأضافت كنت أستيقظ أحيانًا ولا أجد أحدًا يحتاج إلي. شعرت زينب بالألم في كلام أمها. ظهر ذلك في وجهها. لكن الجرح الذي أصابها بسبب ما حدث كان لا يزال أكبر. قالت وهذا يبرر ما فعلته؟ هزت أمها رأسها فورًا. لا. ثم أضافت ولا أبحث عن تبرير. سكتت لحظة. ثم تابعت حين أخذت مريم أول مرة إلى الاستوديو، كان الأمر من أجل المال. أومأنا برؤوسنا. نعرف ذلك.
قالت ثم انتهى الدين. رفعت نظرها نحونا. وكان يجب أن أتوقف. صمتت. ثم قالت الحقيقة التي كانت تخفيها طوال الوقت لكنني لم أرد التوقف. شعرت زينب بالصدمة. قالت لماذا؟ ابتسمت أمينة ابتسامة موجوعة. وقالت لأن تلك الساعات كانت تجعلني أشعر أنني ما زلت نافعة. لم يتكلم أحد. أكملت كانوا يتصلون بي.
يسألونني إن كانت مريم متاحة. أرتب المواعيد. أساعد الأطفال. أهتم بالملابس. أساعد في التنظيم. ثم انخفض صوتها. وأشعر أن لي مكانًا. أغمضت عينيها. أن لي قيمة. بدأت زينب تنظر إليها بطريقة مختلفة. ليس لأنها سامحتها. بل لأنها بدأت تفهمها. قالت أمينة كنت أعرف أنني أخطأت. ثم نظرت نحونا. وأعرف أنني أخطأت مرتين.
رفعت إصبعين مرتجفين. الأولى أنني أخفيت الأمر عنكما. والثانية أنني طلبت من طفلة أن تحمل سرًا لا يجب أن تحمله. انكسرت نبرتها عند الجملة الأخيرة. وقالت كل مرة كانت تنظر إلي بخوف كنت أقول لنفسي سأخبرهم غدًا. سالت دموعها. لكن الغد لم يأتِ أبدًا. وفي تلك اللحظة فُتح باب الغرفة بهدوء. التفتنا جميعًا. كانت مريم. وقفت عند الباب للحظات.
ثم تقدمت ببطء. كانت قد سمعت جزءًا من الحديث. اقتربت حتى وقفت بجوار جدتها. نظرت إليها. كانت أمينة تبكي بصمت. فقالت مريم بصوت طفولي هادئ جدتي. رفعت أمينة رأسها فورًا. اقتربت الصغيرة أكثر. ثم قالت أنا أحبك. ازدادت دموع أمينة. لكن مريم أكملت بس كنت أخاف. أغمضت أمينة عينيها. وكأن الجملة أصابتها في قلبها مباشرة. قالت الصغيرة كل مرة تقولين لي لا تخبري أبي ولا أمي كنت أظن أن شيئًا سيئًا سيحدث.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.