صراع العائلة

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

سلمى فين يا خالتو؟ حماتي بصتلي بأسى، وقعدت على كرسي خيزران قديم سلمى جوة في أوضتها.. قافلة على نفسها من ساعة ما جت، مابتتكلمش ولا بتاكل، وعينيها منشفتش من البكا. أنا مفهمتش منها حاجة غير إنكوا اختلفتوا، بس لما شوفت قهرتها عرفت إن اللي حصل كبير.. إنت يا يوسف؟ إنت اللي كنت بقول عليك راجل بنتي وسندها؟

! وطيت راسي في الأرض، للمرة الأولى في حياتي أحس إني صغير ومكسور أنا غلطان يا خالتو.. وغلطي ميتغفرش، بس والله العظيم ما كنت أعرف اللي كان بيحصل من ورا ضهري، ومكنتش فاهم حجم الۏجع اللي سلمى شايلاه. في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح ببطء.. وخرجت سلمى. كانت لابسة إسدال الصلاة، وشها أصفر شاحب، وتحت عينيها سواد من العياط، بس النظرة اللي في عينيها.. كانت نظرة خالية من أي لهفة، نظرة خلت رجلي تتثبت في الأرض.

ماما.. سلمى قالت بصوت واطي ومبحوح سيبيني مع يوسف لوحدنا شوية بعد إذنك. حماتي بصتلنا إحنا الاتنين، واتنهدت بحسرة وقامت دخلت المطبخ وقفلت الباب وراها. فضلت باصص لسلمى، مش عارف أبدأ منين، الكلام كله تاه من دماغي.. خطيت خطوة ناحيتها، بس هي شاورت بإيدها وقالت بجمود خليك مكانك يا يوسف.. متقربش. سلمى.. أنا روحت البيت وواجهت أمي..

وأمي حكتلي كل حاجة، حكتلي عن الدهب، وعن قلة أدب نهى، وعن الكلام المسمۏم اللي كانوا بيقولوهولك وإنتي ساكتة ومتحملة عشاني! أنا طردتهم يا سلمى، ومسحت بكرامتهم الأرض، وطلبت من طارق يرجع تمن الدهب كله النهاردة، وبعتلهم رسالة قطعت علاقتي بيهم كلهم! سلمى سمعت الكلام ده كله، وملامحها متحركتش.. حتى عينيها ملمعتش بأي انتصار، بل بالعكس، ابتسمت نفس الابتسامة المکسورة اللي بتدبح، وقالت وإنت فاكر إن ده الحل يا يوسف؟

فاكر إن لما تطرد أخواتك وتكسر أهلك، كده حقي رجع؟! أنا استغربت رد فعلها، وسألتها بلهفة أومال أعمل إيه؟! مش دول اللي ظلموكي وداسوا على كرامتك؟! مش ده اللي خلاكي تطفحي الكيل وترمي الشبشب وتطلبي تبعدي؟! يوسف.. صوتها كان بيترعش وهي بتضغط على حروفها الشبشب اللي أنا رميته مكنش بسبب أهلك، كان بسببك إنت!

بصيتلها پصدمة، فكملت بدموع بدأت تفيض تاني أنا بقالي خمس سنين بستحمل أهلك، مش عشان أنا ضعيفة ولا عشان مليش ضهر.. أنا كنت بستحمل عشان بحبك إنت! كنت بقول كل ده يهون، المهم لما يوسف يدخل من الباب بالليل، يلاقيني مبتسمة وميتحملش هم خناقات الحريم.. كنت ببلع الإهانة وأقول بكرة يشوف تضحيتي، بكرة لما أقع هو اللي هيقف في وش الدنيا عشاني!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة