ففضلت أسمعها كلام يسم البدن، قعدت أعيّرها بمرض أبوها اللي ماټ بيه ومكنش حيلتهم حق الدوا، وعيرتها بفقر عيلتها.. ولما قالتلي حرام عليكي يا طما أنا شايلاكي فوق راسي، الشيطان وسوسلي أكتر، وقلتلها اللي سمعته بنفسك إنتي جاية من الشارع، وشوارعية، ولولا ابني كان زمانك مرمية هناك!.. سلمى وقتها عقلها طار، شافت أهلها بيتهانوا بعد كل الټضحية اللي عملتها، والشبشب اللي رمته ده مكنش فيا.
. ده كان ڠضب سنين من القهر والذل اللي شربته مني ومنكم وهي كتماه في قلبها ومستحملة عشان بس بتحب يوسف ومش عايزة تفرق بينه وبين أهله! الأوضة بقت شبه المقپرة.. صمت رهيب ومخيف، مفيش غير صوت شهقات سلمى اللي خلاص مكنتش قادرة تكتمها، قعدت على الشنطة في الأرض وحطت وشها بين إيديها واڼهارت بالبكاء.. صوت بكاها كان بيقطع في لحمي حتة حتة. أنا وقفت مكاني مش قادر اتحرك.
افتكرت كل مرة كنت برجع فيها وألاقيها عينيها حمرا، ولما أسألها تقولي مفيش، البصل حړق عيني، أو شوية صداع بس يا حبيبي.. افتكرت لما كانت بتيجي تقعد جنبي وتتنهد تنهيدة طالعة من قاع روحها، وأنا أقولها مالك يا سلمى؟ تقولي نفسي نعيش في مكان لوحدنا يا يوسف، وكنت بتعصب عليها وأقولها عايزة تفرقيني عن أهلي وعن أمي؟
! إنتي ست أنانية!. كل المشاهد دي مرت قدام عيني زي شريط سينما، وكل مشهد كان بيغرز خنجر في قلبي. أنا اللي كنت أعمى.. أنا اللي كنت فاكر إني راجل وبحافظ على أهلي، وطلعت سايب أكتر إنسانة حبتني تتداس تحت رجليهم وأنا شريك في الظلم ده بسكوتي وغبائي. قربت من سلمى ببطء، ونزلت على ركبي قدامها في الأرض.. مكنتش خاېف من نظرة طارق، ولا نظرة نهى، ولا حد في الدنيا.
. مسكت إيديها اللي كانت بتترعش، حاولت تسحبهم مني، بس مسكتهم بقوة، ورفعت وشها ليا. عيونها كانت متورمة، وملامحها اللي بحبها كانت دبلانة ومکسورة بسببي وبسبب عيلتي. سلمى.. صوتي طلع مبحوح ومكسور ليه؟! ليه مقولتليش؟! ليه شيلتي كل ده لوحدك وخليتيني أبان قدام نفسي وقدامك بالندالة دي؟! سلمى بصتلي بكسرة وقالت بصوت متقطع كنت هقولك إيه يا يوسف؟ كنت هقولك أخوك الكبير نصاب وواكل حقي وبيهددني؟
! كنت هقولك أختك بتعاملني كأني جارية وبتمد إيدها عليا؟! كنت هقولك أمك اللي إنت بتعبد ترابها بتعايرني بفقر أهلي ومۏت أبويا؟! لو كنت قلتلك، كنت هحطك في نفس الموقف ده.. كنت هخليك تختار بيني وبينهم، وأنا عارفة إنك كنت هتختارهم وتدبحني عشان تريح ضميرك وتقول أهلي! استحملت وقولت بكرة يحسوا، بكرة يعرفوا إني بنت ناس ومتربية وإني شايلاهم عشانك.. بس أنتوا معتبرتوش ده أصل.. أنتوا اعتبرتوه ضعف وقلة حيلة!
كلامها كان ضربات مطرقة بتنزل على دماغي، مفضلش عندي أي مبرر أقوله، مكنش عندي غير ندم بېحرق كياني. طارق من ورايا، كأنه حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه وسلطته على البيت بتنتهي، اتكلم بصوت فحيح ومليان غل ما هو ده اللي إنتي عايزاه يا ست سلمى، صح؟! عايزة تقلبي البيت حريقة وتفرقي الإخوات عن بعض وتطلعي إنتي الملايكة وإحنا الشياطين!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.