مفاجأة لامي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أنا لم أُدمركِ.. أنتِ دمرتِ نفسكِ بنفسكِ. لم ترد، فقط خفضت رأسها وخزت في الأرض. لم أشعر بالسعادة، بل بحزن عميق.. لقد خسرتُ أختاً، لكنني استعدتُ كرامة أمي، وهذا كان أهم من أي شيء في الدنيا. مع مرور الأشهر، استردّت أمي عافيتها تدريجياً. أكلت جيداً، ونامت براحة، وأصبحتَ الضحكة تعود لوجهها يوماً بعد يوم.

كل صباح أصحى وأراها تجلس في الشمس تشرب شايها وتتحدث مع الجيران، أشعر أن كل تعب السنين في الغربة قد ذاب واندثر. وذات مساء، طرق الباب. فتحتُ، فوجدتُ منى واقفة عند العتبة، تبدو متعبة ومتغيرة الملامح. لم ترفع عينها لتنظر إليّ، فقط مدّت لي ظرفاً دي أول دفعة.. والباقي هجيبه أول بأول. جيت أقول لأمي.. إنني آسفة. وإنني عرفت إن الفلوس ممكن تتبنى وتخلص، لكن الأهل والثقة مش بيتعوضوا أبداً.

سألتها بصوت هادئ هل تريدين الدخول لتسلمي عليها؟ هزت رأسها بدمعة حقيقية هذه المرة مش بعد. لما أستاهلها.. سأجيء حين أكون جديرة بأن تنظر إليّ بلا ألم في عيناها. مشيت وتركتهنّ، ولم أمنعها من المجيء يوماً، لكنني وضعتُ حداً فاصلاً الثقة لا تُعطى مرتين، والاحترام يُكتسب ولا يُمنح. الجزء السادس الحياة التي بدأت من جديد بعد عام، أصبح بيت أمي جميلاً ومريحاً. لم أشترِ أشياء باهظة الثمن، فقط ما تحتاجه لتعيش بكرامة ودفء.

كل شهر، ومع الدفعة التي ترسلها منى، أضعها في حساب خاص باسم أمي، ولا أنفق منها إلا ما تحتاجه، والباقي ادخرته لمستقبلها. في كل جمعة، أحضر لها أكلها المفضل، وتجلس معي على مائدة الطعام، وتحكي لي قصص الطفولة، وأنا أستمع وأشعر بالسکينة التي كنتِ أفتقدها طوال سنتين الغربة. ذات يوم، قالت لي وهي تضع طبقاً من الحلوى أمامي يا أحمد.. لماذا أنتِ لستِ قاسياً عليها؟ هي خانتكِ وأذيتني.

أخذتُ قطعة من الحلوى وابتسمتُ لها القسۏة مش حل يا أمي. أنا أخذتُ حقي وحقكِ، وهذا يكفي. أما الكراهية فبتأكل صاحبها قبل أي حد. خلينا نعيش حياتنا، ونسيء الظن بالذين أساءوا إلينا، لكننا لا نحمل لهم في قلوبنا بغضاً يثقلنا. لأن قلبنا كبير.. أكبر من أن يسع الحقد. مرت السنين، واستردّت منى مكانتها شيئاً فشيئاً، ليس بالكلام بل بالأفعال.

كانت تمرّ لتسلم على أمي وتساعدها في الحاجات، وتجلس قليلاً ثم تذهب. لم نعد أخوين كما كنا، لكننا لم نعد عدّوين أيضاً. تعلّمنا جميعاً أن أقوى رابطة في الدنيا ليست الډم، بل الصدق والأمانة، وأن كنز الحياة ليس المال، بل من يصدقك القول ويحفظ لك الأمانة حين تغيب تمت القصة بحمد الله

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة