مفاجأة لامي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بدأت تبكي وتتذرع أنا آسفة.. ما كانش قصدي.. الظروف كانت صعبة، زوجي ما كانش بيجيب مصاريف، كنتِ مضطرة.. والله كنتِ بدفع لها، بس هي ما كانتش بتاخد.. كنتِ خاېفة تقولك إنها محتاجة أكتر فبتقول إنها مش عايزة حاجة! كذبكِ أصبح بلا معنى يا منى. أمي خاڤت منكِ حتى المۏت، كانت تعيش في ړعب منكِ، وأنتِ كنتِ تهددينها بالابتعاد عني كلما طلبت منكِ حقها. أنا جاي لآخذ حقي وحقها..

وأعطيكِ فرصة أخيرة خلال ثلاثة أيام، تُعيدين كل المبالغ التي أخذتيها، وتُعوضين أمي عما فات، وإلا سأذهب للبنك وللمحامي وللناس جميعاً ونكشف حقيقتكِ للجميع. خرجتُ من بيتها وأنا أرتجف. لم أشعر بالانتصار، بل بخزي عميق.. كيف يمكن لأخت أن تفعل هذا بأمها؟ وأين كان الضمير طوال هذه السنين؟ الجزء الرابع الحقيقة الكاملة مرت الأيام ولم تفِ منى بوعدها.

بدأت تتهرب مني، وتختلق الأعذار، وحتى الهاتف أصبحت تغلقه في وجهي. علمتُ حينها أنني لا أستطيع التعامل معها وحدي، فاستعنتُ بمحامٍ موثوق، وبدأتُ أجمع الأدلة إيصالات التحويلات البنكية لمدة سنتين، وشهادة صاحب الدكان، وتقرير طبي بحالة أمي الصحية المتدهورة بسبب سوء التغذية والإهمال. أثناء تجهيز الأوراق، اكتشفتُ المزيد من الحقائق المرعبة. لم تكن المشكلة في أنها صرفت الفلوس على نفسها فقط..

بل إنها كانت تقترض أيضاً باسم أمي من الناس في الحارة، وتقول لهم أحمد مسافر وسيدفع كل شيء حين يعود، فتراكمت الديون على أمي دون أن تعرف شيئاً! ذهبتُ للمحامي وقلتُ له بتصميم أريد حق أمي كاملاً، ولا أريد أي تسوية خارج المحكمة. إذا كانت تريد المسامحة، فليكن ذلك بعد أن يأخذ القانون مجراه، وبعد أن تعيد كل ما أخذته باهظاً الثمن.

في نفس الوقت، بدأتُ أجهز لبيت أمي. أصلحتُ الباب المكسور، ورممتُ الحيطان، واشتريتُ أثاثاً بسيطاً لكنه مريح، وجهزتُ المطبخ بكل ما تحتاجه. كانت أمي تشاهدني والدموع في عيناها، وتقول لي بضعف يا بني، ما يصح تفضح أختك بين الناس.. الناس هتتكلم علينا. أمسكتُ بيدها وقبلتُها أنا مش بڤضحها.. هي اللي ڤضحت نفسها بأفعالها. العدالة مش عيب يا أمي، والحق مش عيب. لما نكون صامتين عن الظلم، نظلم أنفسنا قبل أي حد.

أنتِ ربيتني على أن الحق يُقال.. فاسمحي لي أن أكون ابنكِ الذي يقول الحق ولا ېخاف في الله لومة لائم. في اليوم الذي حددته المحكمة، حضرتُ ومعي كل الأدلة. كانت منى هناك، ومعها زوجها، وحاولتِ للمرة الأخيرة أن تبكي وتقول إنها مظلومة، لكن الأدلة كانت أقوى من الدموع المزيفة. التحويلات البنكية تثبت وصول المبالغ لحسابها، وشهود الحارة أخبروا القاضي كيف كانت أمي تشحت وتعاني بينما منى تعيش في رغد، وحتى جيران منى شهدوا أنها لم تكن تزور أمي إلا نادراً، وتخرج من بيتها بوجه عابس وكأنها مكرهة.

الجزء الخامس العدالة والدرس الأكبر صدر الحكم النهائي بعد جلستين تُلزم منى بدفع كامل المبالغ التي استلمتها بالإضافة إلى تعويض مالي معنوي ومادي لأمّي، وتسديد جميع الديون التي اقترضتها باسمها بغير علمها. في حال عدم السداد خلال ستة أشهر، تُباع ممتلكاتها لتسديد الحقوق، مع حكم بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة عامين پتهمة الاحتيال واستغلال الحاجة.

خرجنا من المحكمة، ونظرتُ إليها لمرة أخيرة قبل أن أتجه بعيداً كان بوسعكِ أن تأتي إليّ وتقولي لي إنكِ في ضائقة.. كنتُ سأساعدكِ بكل سرور. لكنكِ اخترتِ الطريق الخطأ، ونسيتِ أن العين بالعين، والسن بالسن، والظلم لابد يُرد ولو بعد حين. أنا لم أُدمركِ.. أنتِ دمرتِ نفسكِ بنفسكِ. لم ترد، فقط خفضت رأسها وخزت في الأرض. لم أشعر بالسعادة، بل بحزن عميق..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة