جوزى متغرب رجع بعد ٤ سنين عشان يستقر ويفتح مشروع هنا

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

إنتِ بتقولي إيه؟ قربت من الترابيزة وحطيت عليها مفتاح صغير كان دايمًا فاكره مفقود. أنا بقولك إنك كنت مسافر سنين وأنا كنت هنا ماسكة كل حاجة. الصمت وقع في المكان. حتى سماح بطلت تضحك. راضي بص للمفتاح، وبعدين بص لي، ووشه بدأ يتغير لأول مرة من ساعة ما رجع مش ثقة لا. قلق. وفي اللحظة دي، تليفونه رن.

نظرة سريعة على الشاشة. وشه اتشد. وردي علي المكالمة بصوت واطي. إزاي يعني الحسابات اتحجبت؟! رفعت عيني عليه وابتسمت بهدوء قولتلك أنا كنت شغالة وإنت فاكرني مستنياك. سماح قامت من مكانها ببطء، وبصت له وقالت بصوت أقل ثقة راضي إيه اللي بيحصل؟ لكن هو ما ردش عليها. كان مركز معايا أنا بس. وأول مرة من ساعة ما رجع حس إنه مش داخل بيته. لا.

ده داخل لعبة هو مش عارف قواعدها. وابتديت أخيرًا أخليه يفهم إن الرجوع مش دايمًا بداية أحيانًا بيكون بداية سقوط راضي فضل واقف مكانه، كأن الأرض اتسحبت من تحته لأول مرة. عينه مش بتسيب وشي، وفي صوته بدأت نبرة مختلفة نبرة حد لسه بيحاول يلاقي نقطة يثبت بيها نفسه يعني إنتِ ناوية تكسري اللي بينا كده؟

قربت منه بهدوء، وقلت بصوت واطي بس واضح اللي بينا اتكسر يوم ما دخلت بيتك وأنا شايفة إنك شايفني غريبة فيه. سكت. الهدوء كان أقسى من أي خناقة. رجع خطوة لورا، وبص حوالينه كأنه بيشوف البيت لأول مرة. أنا رجعت عشان نبدأ من جديد مش عشان أتحاصر! ابتسمت بسخرية خفيفة تبدأ من جديد مع مين يا راضي؟ مع الست اللي كنت بتقولها كل شهر فلوسك مكفياها؟

ولا مع سماح اللي كانت داخلة البيت كأنه ملكها؟ اسم سماح لما اتقال، وشه اتشد. في اللحظة دي، الباب خبط تاني خبط أقوى. المرة دي كان ساعي البريد ومعاه ظرف رسمي. سلمه لراضي ومشي بسرعة. راضي فتح الظرف بإيد بتترعش وعيونه بدأت تقرأ. كل سطر كان بيكسر فيه حاجة. بلاغ مراجعة نشاط مشروع تجميد جزئي لحين إثبات مصدر التمويل رفع عينه فجأة إنتِ دخلتي في الموضوع ده كمان؟

قلت بهدوء أنا دخلت لما لقيت إن اللي بيبني مشروع ممكن يكون بيهدم بيت. سكت لحظة وبعدين قال بصوت مكسور شوية لأول مرة طب أنا كنت فين في كل ده؟ قربت خطوة واحدة وقلت كنت بره وأنا كنت جوه لوحدي. الصمت رجع يملأ المكان. بس المرة دي مختلف. مش صمت تهديد ده صمت مواجهة. راضي حط الظرف على الترابيزة، وقعد فجأة كأنه اتسحب منه كل طاقة.

إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ بصيت له ثانيتين، وبعدين قلت عايزة بيت يرجع فيه الاحترام الأول قبل أي أسماء أو أشخاص. رفع عينه ليّ، وفيها حاجة جديدة مش عناد. توهان. وقبل ما يرد، موبايله رن تاني. بص للشاشة ووشه اتغير. المكالمة من رقم دولي قديم. رقم كان مفروض يخلص من سنين.

رفع عينه ليّ وقال بصوت منخفض ده شريكي القديم في السفر. وقتها بس حسيت إن اللي جاي مش مجرد خلاف عيلة. ده ملف قديم كان متغطي وبدأ يتفتح من جديد. وبدأنا ندخل في حكاية أكبر من بيت وأكبر من زواج حكاية مش هتتحسم بسهولة خالص راضي فضل واقف مكاني، الموبايل في إيده بيرن تاني وتالت، بس هو مش بيرد عينه عليا كأنه لأول مرة يشوفني. سماح اتلخبطت، وقربت خطوة وقالت بارتباك في إيه يا راضي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة