بعد أسابيع، القضية اتفتحت رسميًا. والناس اللي شاركت في التستر اتحاسبوا. أما أنا فكان عندي حساب أصعب. حساب 18 سنة من الكراهية. في يوم هادي، قعدت مع جوليا قدام البيت. قلت لها أنا ضيعت سنين وأنا بكرهك. قالت وأنا ضيعت سنين وأنا بتمنى أرجعلك. سألتها ليه ما رجعتيش لما الخطر انتهى؟ ابتسمت بحزن. لأن بعد كل السنين دي خفت تكونوا اتعودتوا على حياتكم من غيري.
سكت. ثم قلت كان لازم ترجعي. دموعها نزلت. عارف. مديت إيدي. ولأول مرة من 18 سنة مسكت إيدها. من جوه البيت، سمعنا صوت ليو يا بابا! يا ماما! الأكل هيبرد! بصيت لجوليا وضحكت. سمعتي؟ ضحكت وسط دموعها. أول مرة أسمعها تقول لي ماما. دخلنا البيت سوا. وفي اليوم ده فهمت حاجة عمري ما كنت أتخيلها مش كل شخص بيمشي من حياتك بيكون سابك. أحيانًا بيمشي لأنه بيحاول يحميك.
وأحيانًا، الحقيقة بتتأخر 18 سنة لكن لما تظهر، بتخليك تفهم إن الشخص اللي قضيت عمرك تكرهه كان بيحبك طول الوقت. أما ليو؟ فعلّق صورة جديدة على الحيطة. كانت صورته وهو واقف بيني وبين أمه. وكتب تحتها بخط إيده 18 سنة كنت فاكر إن عيلتي ناقصة شخص النهارده عرفت إن عيلتي كانت بتحارب عشان تفضل كاملة. ومن يومها ما بقاش في بيتنا سر. ولا كراهية. ولا هروب.
بقى فيه أب وأم رجعت بعد 18 سنة وابن أثبت إن الحب الحقيقي أحيانًا بيستحمل حاجات أصعب من أي مرض، وأقسى من أي فراق. وأخيرًا بقينا عيلة واحدة من جديد. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.