مراتي سابتني

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

أنا اتخبّيت. سكتنا. قالت في اليوم اللي رفعت فيه قضية الطلاق، كان فيه ناس بيراقبوني. إنتِ اللي طلبتي الطلاق؟ أيوه. وتنازلتي عن حقوقك في ليو؟ أيوه. صرخت ليه؟! قالت لأنهم كانوا عايزين ياخدوا ليو مني. سكتُّ. قالت كانوا عايزين يقولوا إن أم عندها طفل من ذوي الإعاقة ومش قادرة ترعاه، وإن الأب كمان مش قادر، وإن الطفل محتاج وصاية. بصيت لليو. وأنا؟ قالت إنت كنت الموظف الحكومي الوحيد اللي كان ممكن يقدر يكشف الموضوع بعدين.

ضحكت بمرارة. وأنا أصلًا ما كنتش أعرف حاجة! قالت عشان كده بالظبط. ثم أخرجت صورة قديمة. كانت صورتي وأنا شايل ليو قدام المستشفى. وعليها تاريخ. قالت كانوا بيراقبوك. مين؟ قالت نفس الشخص اللي كان مسؤول عن الملف. بصيت للصورة. وفي الخلفية كان فيه راجل واقف بعيد. جسمي كله اتجمد. عرفته. كان الدكتور اللي شخّص ليو.

الدكتور نفسه اللي كنت فاكره ملاك لأنه وقف جنبي في أصعب يوم في حياتي. قلت هو لسه عايش؟ جوليا هزت راسها. أيوه. وفين؟ قالت دلوقتي هو صاحب أكبر مركز أطفال في المحافظة. ساد صمت ثقيل. وفجأة ليو مد إيده وأخذ الصورة. فضل يبص فيها. وبعدين قال ماما جوليا بصت له. نعم؟ قال ليه استنيتي لحد ما أتم 18 سنة؟ جوليا قربت منه. لأن قبل سن ال، كنت خايفة أي حد يستخدمك ضدي.

وبعد ال؟ ابتسمت وسط دموعها. بعد ال بقيت تقدر تختار بنفسك إذا كنت عايز تعرفني ولا لأ. ليو سأل وإنتِ كنتِ بتشوفيني؟ جوليا سكتت. ثم قالت كل سنة. أنا اتصدمت. إيه؟! قالت كنت بشوفك من بعيد. طلعت من شنطتها علبة صغيرة. فتحتها. جواها صور. ليو وهو في أول يوم مدرسة. ليو في حفلة المدرسة. ليو وهو ماسك ميدالية. ليو وهو بيجري. ليو وهو بيضحك. ليو في عيد ميلاده العاشر.

ليو وهو كبير. صور من 18 سنة. أنا مسكت الصور بإيد مرتعشة. كنتِ بتجيبي الصور دي منين؟ قالت طنط نوال. بصيت لطنط نوال. وشها احمر من العياط. قالت أنا كنت ببعت لها صور من بعيد بس ما كنتش بقول لك. بصيت لها مذهولًا. وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟! قالت كنت عارفة إنها عايشة لكن ما كنتش أعرف كل اللي حصل.

جوليا قالت هي الوحيدة اللي وعدتني إنها هتخلي ليو يعرف إني ما كرهتوش. ليو كان ساكت. ثم فجأة قال أنا عايز أعرف حاجة واحدة. جوليا قربت منه. اسأل. إنتِ كنتِ بتحبيني؟ انفجرت في العياط. أكتر من أي حاجة في حياتي. ليو بص لها ثواني. ثم قال طب ليه ما حضنتينيش مرة؟

الجملة كانت أقسى من أي اتهام. جوليا انهارت. قربت منه. لكنها توقفت قبل ما تلمسه. كأنها مستنية إذنه. ليو فتح دراعه. وحضنها. وأنا لأول مرة من 18 سنة شفت ابني في حضن أمه. لكن اللحظة دي ما كملتش. موبايل جوليا رن. بصت للشاشة. وشها اتغير تمامًا. قالت لازم نمشي دلوقتي. قلت ليه؟ رفعت الموبايل ناحيتي. كانت رسالة من رقم مجهول اتأخرتِ 18 سنة لكن اللعبة لسه مخلصتش. وتحتها صورة جديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة