الذكرى الخامسة ج٢ الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

سألتها: وآدم كان شاكك إنك متورطة؟ ردت: كان شاكك إني مخبية عنه معلومات، لأنه اكتشف إن فيه دخول للسجلات باستخدام حسابك، ومكنش يعرف إني أنا اللي استخدمته في البداية. بس إنتِ مكنتيش سرقتي حاجة؟ ردت بثبات: لأ. وبعد لحظة، أضافت: لكن فيه حد تاني استخدم بياناتك بعدي. حسيت إن نفسي اتسحب مني. إمتى؟ قالت: قبل ذكرى جوازك بحوالي تلات أسابيع. سألتها وأنا بحاول أسيطر على ارتباكي: ومين اللي عمل كده؟

ردت: ده اللي كنا بنحاول نعرفه. بصيت للدفتر تاني. دلوقتي فهمت ليه آدم كتب اسم يارا. هو شاف إن حسابي اتستخدم، وعرف إن أختي دخلت عليه قبل كده، فبدأ يشك إنها ممكن تكون ليها علاقة بتسريب المعلومات. لكن ده معناه إنه كان شاكك فيها، مش بالضرورة إنها مذنبة. سألتها: وإيه علاقة ده باللي حصل في مكتبه؟ يارا بصت بعيد عن عيني.

قلت لها بحدة: آدم قال إن سلمى هي اللي باستُه. هزت راسها ببطء. أيوه، هي اللي باستُه. حسيت بوجع حاد في صدري. وهو باسها كمان. ردت بصوت خافت: أيوه. سألتها: ليه؟ قالت: معرفش. ضحكت بمرارة. إنتِ عارفة كل حاجة، ما عدا الحاجة الوحيدة اللي تهمني! بصتلي بحزن وقالت: أنا عارفة إنه غلط، وعارفة إنه كان لازم يبعد عنها. لكني كمان عارفة إن سلمى كانت بتحاول تشتت انتباهه عن حاجة معينة. وقفت مكاني. عن إيه؟

يارا رفعت عينيها ليا وقالت: كان فيه حد في المبنى ليلة ما كنتِ عنده، ووجوده هناك مكنش المفروض يحصل أصلًا. حسيت إن الجو اتغير فجأة. سألتها: مين؟ ردت: لسه معرفناش. أمال إنتِ بتقوليلي ليه؟ قالت: لأن الشخص ده دخل مكتب آدم الخاص من ممر الخدمات، وأخد ملف من جوه. سألتها بقلق: ملف إيه؟ ردت: ملف مراجعة حسابات المؤسسة.

بصيت للدفتر الأسود اللي بينا، وافتكرت الصفحات الممزقة، والكتابة المستعجلة، واسمي اللي كان متكرر جنب تحذيرات كتير لسه مش فاهمة معناها. سألتها: طيب، ليه اسمي مكتوب في الدفتر؟ ردت: لأن آدم كان خايف تكوني على وشك تمضي على ورق يورطك في الموضوع. حسيت إن قلبي بيدق أسرع. ورق إيه؟ قالت: اتفاقية نقل ملكية. ملكية إيه؟ يارا بلعت ريقها قبل ما تجاوبني: أسهمك. فضلت باصة لها، مش فاهمة. أسهمي أنا؟! هزت راسها.

مامتك سابتلك حصة ملكية صغيرة في شوية عقارات تابعة للمؤسسة. لما اتجوزتي آدم، مضيتي على أوراق مبدئية، لكن نقل الملكية النهائي متكملش. حاولت أفتكر. أنا مش فاكرة الكلام ده. ردت: لأن الورق كان وسط مستندات كتير تخص الميراث، ومحدش شرحلك كل التفاصيل. آدم اكتشف الموضوع لما بدأ يراجع ممتلكات المؤسسة. سألتها: وإيه أهمية أسهمي دي؟ قالت: لأنها بتديكي حق التصويت في قرارات معينة. قد إيه؟

ردت: كفاية إنك تقدري تمنعي بيع عقارين مرتبطين بالعقود اللي وافق عليها عم شريف. حسيت إن كل حاجة بدأت تتشابك قدامي، لكن الصورة الكبيرة لسه مش واضحة. آدم بيحقق في فلوس اختفت من المؤسسة. سلمى بتساعده. يارا دخلت على السجلات باستخدام بياناتي. وبعدها حد تاني استخدم نفس البيانات. وفي وسط كل ده، اسمي بقى جزء من مخطط أنا معرفش عنه أي حاجة. بصيت لأختي وسألتها: ليه آدم مخبرنيش بكل ده؟ ملامحها هديت شوية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة